بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٢٨
قد أظلكم زمانه ، وأدرككم أوانه ، طوبى لمن أدرك صاحبه فبايعه [١] ، وويل لمن أدركه ففارقه ، ثم أنشأ يقول :
في الذاهبين الاولين من القرون لنا بصائر
لما رأيت مواردا للموت ليس لها مصادر
ورأيت قومي نحوها يمضي الاصاغر والاكابر
لا يرجع الماضي إليك ولا من الماضين غابر
أيقنت أني لا محالة حيث صار القوم صائر
فقال رسول الله (ص) : يرحم الله قس بن ساعدة ، إني لارجو أن يأتي يوم القيامة امة وحده [٢] ، فقال رجل من القيوم : يا رسول الله لقد رأيت من قس عجبا ، قال : وما الذي رأيت؟ قال : بقس بن ساعدة في ظل شجرة عندها عين ماء ، وإذا حواليه سباع كثيرة ، وقد وردت حتى تشرب من الماء ، وإذا زأر سبع منها على صاحبه ضربه بيده ، وقال : كف حتى يشرب الذي ورد قبلك ، فلما رأيته وما حلوه من السباع هالني ذلك ودخلني رعب شديد ، فقال لي : لا بأس عليك ، لا تخف إن شاء الله ، وإذا أنا بقبرين بينهما مسجد ، فلما آنست به قلت : ما هذان القبران؟ قال : قبرأخوين كانا لي يعبدان الله في هذا الموضع معي ، فماتا فدفنتهما في هذا الموضع ، واتخذت فيما بينهما [٤] مسجدا أعبدالله فيه حتى ألحق بهما ، ثم ذكر أيامهما وفعالهما فبكى ثم قال :
خليلي هبا طال ما قدرقدتما
أجدكما لا تقضيان كراكما
ألم تعلما أني بسمعان مفرد
وما لي بهما ممن حببت سواكما
اقيم على قبر يكمالست بارحا
طوال الليالي أو يجيب صداكما
ابكيكما طول الحياة وما الذي
يرد على ذي عولة إن بكاكما
كأنكما والموت أقرب غاية
بروحي في فبري كما قد أتاكما
[١]في المصدر : وبايعه.
[٢]في المصدر : واحدة.
[٣]قاظ اليوم : اشتد حره. ويوم قائظ : شديد الحر.
[٤]في المصدر : ما بينهما.