بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٥
ويحك يا بنت أبي ذؤيب اربعي [١] علينا ، أليس هذه أتانك التي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهن : بلى والله ، إنها لهي ، فيقلن : والله إن لها لشأنا ، قالت : ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض العرب أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا ملاء لبنا [٢] ، فكنا نحتلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ، ولا يجدها في ضرع حتى أن الحاضر من قومنا ليقولون لرعاتهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي ابنة أبي ذؤيب ، فيفعلون فيروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطرة ، وتروح غنمي شباعا لبنا ، فلم نزل نعرف من الله الزيادة والخيربه حتى مضت سنتاه وفصلته [٣] ، فكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان حتى كان غلاما جفرا فقدمنا به على امه آمنة بنت وهب ونحن أحرص شئ على مكثه فينا لما كنا نرى من بركته ، فكلمنا أمه وقلنالها : لوتر كتيه [٤] عندنا حتى يغلظ فإنا نخشى عليه وباء مكة ، فلم نزل بها حتى ردتة معنا فرجعنا به إلى بلاد بني سعد ، فو الله إنه لبعد ما قدمنا بأشهر مع أخيه في بهم لنا خلف بيوتنا إذ أتانا أخوه يشد [٥] فقال لي ولابيه : ها هو ذاك أخي القرشي قد جاءه رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاه وشقا بطنه فهما يسوطانه ، قالت : فخرجت أنا وأبوه نشتد نحوه فوجدناه قائما منقعا وجهه ، فالتزمته والتزمه أبوه وقلنا : مالك يا بني؟ قال : جائني رجلان عليهما ثياب بيض فأضحعاني ، ثم شقا بطني ، فالتمسا فيه شيئا لا أدري ما هو ، قالت : فرجعنا به إلى خبائنا ، وقال لي أبوه : يا حليمة لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد اصيب [٦] فألحقيه بأهله [٧] ، قالت : فاحتملته حتى قدمت به على امه ، فقالت : ما أقدمك به يا ظئر [٨] وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ فقلت لها : قد
[١]أى اقيمى وانتظرى ، ويقال : ربع فلان على فلان : اذا أقام وانتظره.
[٢]في السيرة : شباعا لبنا. قلت : أى غزيرات اللبن.
[٣]فصل الصبى عن الرضاع : فطمه.
[٤]في المصدر : لو تركته. وفي السيرة وتاريخ الطبرى : لو تركت بنى عندى.
[٥]يشتد خ ل. وهو الموجود في السيرة والتاريخ.
[٦]أى أصابه الجن ، أو طرف من الجنون.
[٧]في السيرة وتاريخ الطبرى : فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به.
[٨]الظئر : المرأة المرضعة.