بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٢
رجعت برؤوسهم ، ثم سارو هو معجب بنفسه فسأل عن سيد قريش ، فقالوا : هو الشيبة النجار [١] ، وكان عبدالمطلب قد رأه وعلم أنه رسول من القوم ، فلما نظر حناطة إلى عبدالمطلب دهش وحار ، فقال له عبدالمطلب : ما الذي أتي بك؟ قال : يا مولاي إن أبرهة قد عرف فضلكم ، ووهب لكم الحرم والبيت ، وقد أرسل إليك أن تقوم بدية من قتل له ، أو تسلم من رجالك بعددهم [٢] ، ثم تقوم له بثمن ما عدم من الكنيسة ، فإذا فعلتم هذا رجل عنكم [٣] ، فقال عبدالمطلب : أيؤخذ البرئ بالسقيم ، ونحن من شميتنا الامانة والصيانة ، ونقبض أيدينا عن المظالم ، ونصرف جوارحنا [٤] عن المآثم ، فبلغ صاحبك عنا ذلك ، وأما هذا البيت فقد سبق مني القول فيه : إن له ربا يمنع عنه ، فوالله ما كبر علي ما جمعتموه من الرجال ، فإن أراد صاحبك المسير فليسر ، وإن أراد المقام فليقم ، قال : فلما سمع حناطة كلامه غضب وأراد أن يقتل عبدالمطلب ، فظهر لعبد المطلب ما في وجهه فلم يمهله دون أن قبض على محزمه ومراق بطنه وشاله [٥] وضرب به الارض ، وقال : وعزة ربي لو لا أنك رسول لاهلكتك قبل أن تأتي صاحبك ، فرجع حناطة إلى الاسود وأعلمه بما كان من أمره ، ثم قال : هؤلاء قوم قد غلت [٦] دماؤهم ، والرأي عندي أن تراسل القوم بعد هذا ، واعلم أن مكة خلية من أهلها [٧] ، فاسرع إلى الغنيمة.
قال الراوي : فأمر الجيوش بالزحف فساروا نحو الحرم ، فلما قربوا منه جاءهم أمر الله من حيث لا يشعرون ، وإذاهم بأفواج من الطير كالسحابة المترادفة يتبع بعضها بعضا ، و هي كأمثال الخطاطيف ، يحمل [٨] كل طير ثلاثة أحجار : أحدها في منقاره ، واثنين [٩]
[١]في المصدر : الشيبة الفخار. أثبته المصنف في الهامش عن نسخة.
[٢]أو ترجع له برجال بعددهم خ ل.
[٣]في المصدر زيادة : وأنتم له شاكرون.
[٤]جوانحنا خ ل.
[٥]المحزم ما يشد به الوسط. شاله : رفعه.
[٦]حلت خ ل.
[٧]عن أهلها خ ل.
[٨]يحمل منها خ ل وفي المصدر : يحمل كل طير منها.
[٩]في المصدر : اثنتين.