بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٣
محمد أرخ إزارك ، فجعلت أرفع رأسي فلا أرى شيئا إلا أني أسمع الصوت ، فتماسكت لم ارخه ، فكأن إنسانا ضربني على ظهري فخررت لوجهي ، وانحل إزاري وسقط [١] التراب إلى الارض ، فقمت إلى دار أبي طالب عمي ولم أعد.
فأما حديث مجاورته (ص) بحرآء فمشهور ، وقد ورد في الكتب الصحاح أنه كان يجاور في حراء من كل سنة شهرا ، وكان يطعم في ذلك الشهر من جاءه من المساكين ، فإذا قضى جواره من حرآء كان أول ما يبدؤ به إذا انصرف أن يأتي باب الكعبة قبل أن يدخل بيته فيطوف بها سبعا أو ماشاءالله من ذلك ، ثم يرجع إلى بيته حتى جاءت السنة التي أكرمه الله تعالى فيها بالرسالة فجاور في حرآء في شهر رمضان ومعه أهله خديجة و على بن أبي طالب وخادم لهم ، فجاءه جبرئيل بالرسالة ، قال ٩ : جاءني وأنا نائم بنمط [٢] فيه كتاب فقال : اقرأ ، قلت : ما أقرأ؟ ففتني [٣] حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلني فقال : ( اقرأ باسم ربك الذي خلق ) إلى قوله : ( علم الانسان ما لم يعلم ) فقرأته ثم انصرف عني ، فهببت [٤] من نومي ، وكأنما كتب في قلبي كتاب ، وذكر تمام الحديث.
وأما حديث إن الاسلام لم يجتمع عليه بيت واحد يومئذ إلا النبي وهو [٥] ٨ وخديجة فخبر عفيف الكندي مشهور [٦] ، وقد ذكرناه من قبل ، وأن أبا طالب قال له : أتدري من هذا؟ قال : لا ، قال : هذا محمد [٧] بن عبدالله بن عبدالمطلب ، وهذا ابني علي بن أبي طالب ، وهذه المرأة خلفهما خديجة بنت خويلد زوجة محمد ابن أخي ، وأيم الله ما أعلم على الارض كلها أحدا على هذا الذين غير هؤلاء الثلاثة [٨].
[١]في المصدر : وانحل ازارى فسترنى وسقط.
[٢]النمط : ضرب من البسط. وعاء كالسفط ، والظاهر أن المراد هنا الثانى.
[٣]في المصدر : فغتنى بالغين أى خنقنى.
[٤]أى فاستقيظت ، وفي المصدر : فانتبهت.
[٥]أى على ٧.
[٦]هذا الحديث مشهور بين العامة والخاصة ، بل متواتر ، وعليه أصحابنا الامامية من سالف الزمان إلى الان ، وتدم ذلك وياتى في أحاديث كثيرة في محله.
[٧]في المصدر : هذا ابن أخى محمد.
[٨]شرح نهج البلاغة ٣ : ٢٥٣ و ٢٥٤.