بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٧
وسمعت منها تسبيحا [١] وخفقان أجنحة الملائكة ، فنزلت وأخذت ولدي فدمعت عيني ، ورجف قلبي ، وإذا أنا بقائل يقول : طوفوا بمحمد على مولد النبيين ، وأعرضوه على سائر المرسلين ، واعطوه صفوة آدم ٧ ، ورأفة نوح ٧ ، وحلم إبراهيم ٧ ، ولسان إسماعيل ٧ ، وجمال يوسف ٧ ، وصبر أيوب ٧ [٢] ، وصوت داود ٧ ، وزهد يحي ٧ ، وكرم عيسى ٧ ، وشجاعة موسى ٧ ، وأعطوه من أخلاق الانبيآء ، قالت آمنة : ورأيته قابضا على حريرة بيضآء مطوية طيا شديدا ، والمآء يخرج منها ، وقائل يقول : قبض محمد على الدنيا بأسرها ، ولم يبق شيئا إلا وقد دخل في قبضته ، قالت : فبينما أنا كذلك وإذا أنا بثلاثة نفر قد دخلوا علي والنور يظهر [٣] من وجوههم ، يكاد نورهم يخطف الابصار ، في يد أحدهم إبريق من فضة ، وفي يد آخر طست من زبرجد أخضر ، فوضع الطست بين يديه وقال له : يا حبيب الله اقبض من حيث شئت ، قالت آمنة : فنظرت إلى موضع قبضته ، فإذا هو قد قبض على وسطها ، قالت : فسمعت قائلا يقول : قبض محمد على الكعبة وما حولها ، ورأيت في يد الثالث حريرة مطوية ، وإذا بخاتم من نور يشرق كالشمس ، ثم حمل ولدي فناوله صاحب الطست ، وصب عليه الآخر من الابريق سبع مرات ، ثم ختم بذلك الخاتم بين كتفيه ، ثم لفه تحت جناحه ، وغيبه عني ، وكان ذلك رضوان خازن الجنان ، ثم أخرجه وتلكم في اذنه بكلام لا أفهمه ، ثم قبله ، وقال : أبشر يا محمد فإنك سيد الاولين والآخرين ، وأنت الشفيع فيهم يوم الدين ، ثم خرجوا و تركوه ، ثم رأيت ثلاثة أعلام منصوبة : واحد بالمشرق ، وواحد بالمغرب ، والثالث على الكعبة [٤] ، وتلك الاعلام من النور [٥] مثل قوس السحاب.
قالت آمنة : ثم رأيت بعد ذلك غمامة بيضآء قد نزلت من السمآء على ولدي ، و غيبته عني ساعة طويلة ، فلم أره ، فحن عليه قلبي ، وقد حيل بيني وبينه ، وكأني نائمة مما جرى عليه ، فبينا أنا كذلك وإذا بولدي قد ردوه علي ، وإذا به مكحول مقمط بقماط
[١]تصهيلا خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٢]في المصدر : وصبر يعقوب.
[٣]في المصدر : يزهر.
[٤]فكشف الله عن بصرى فرأيت ما هناك خ ، وهو الموجود في المصدر.
[٥]قائمة بين السمآء والارض خ ، وفي المصدر : ورأيت علما من نور قائم بين السمآء والارض