بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨
ومصادر امور الناس ومواردها ، وسلموا إليه لواء نزار ، وقوس إسماعيل ٧ ، وقميص إبراهيم ٧ ، ونعل شيث ٧ ، وخاتم نوح ٧ ، فلما احتوى على ذلك كله ظهر فخره ومجده ، وكان يقوم بالحاج [١] ويرعاهم ، ويتولي امورهم ويكرمهم ، ولا ينصرفون إلا شاكرين.
قال أبوالحسن البكري : وكان هاشم إذا أهل [٢] هلال ذي الحجة يأمر الناس بالاجتماع إلى الكعبة ، فإذا اجتمعوا قام خطيبا [٣] ويقول : ( معاش الناس إنكم جيران الله وجيران بيته ، وإنه سيأتيكم في هذا الموسم زواربيت الله وهم أضياف الله ، والاضياف هم أولى بالكرامة ، وقد خصكم الله تعالى بهم وأكرمكم ، وإنهم سيأتونكم شعثا غبرا من كل فج عميق ، ويقصدونكم من كل مكان سحيق ، فاقروهم [٤] واحموهم وأكرموهم يكرمكم الله تعالى ) وكانت قريش تخرج المال الكثير من أموالهم ، وكان هاشم ينصب أحواض الاديم [٥] ، ويجعل فيها ماء من ماء زمزم ، ويملي باقي الحياص من سائر الآبار بحيث تشرب الحاج [٦] ، وكان من عادته أنه يطعمهم قبل التروية بيوم ، وكان يحمل لهم الطعام إلى منى وعرفة ، وكان ييثرد لهم اللحم والسمن والتمر ، ويسقيهم اللبن إلى حيث [٧] تصدر الناس من منى ، ثم يقطع عنهم الضيافة.
قال أبوالحسين البكري : بلغنا أنه كان بأهل مكة ضيق وجدب وغلاء ، ولم يكن عندهم ما يزودون به الحاج ، فبعث هاشم إلى نحو الشام أبا عر ، فباعها واشترى بأثمانها
[١]في المصدر : وكان يقوم بالحجاج.
[٢]في المصدر : اذاستهل.
[٣]في المصدر : فاذا تكالموا قام فيهم خطيبا ويقول : يا معشر الناس.
[٤]قرى الضيف : أضافه.
[٥]الاديم : الجلد المدبوغ.
[٦]في المصدر : ويجعل فيها ماء زمزم ، ويملى في الحياض من ماء غير زمزم بل من سائر الابارحتى يشربون الحجاج.
[٧]في المصدر : إلى حين.