بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٤٠٤
قالت : فأصبحت مذعوره قد قف جلدي ، ودله عقلي ، واقصصت رؤياي فو الحرمة والحرم إن بقي أبطحي إلا قال : هذا شيبة الحمد ، وتتامت عنده قريش ، وانقض إليه من كل بطن رجل فشنوا ومسوا واستلموا وطوفوا ، ثم ارتقوا أبا قبيس ، وطفق القوم يدفون حوله ما إن يدرك سعيهم مهله حتى قروا بذروة الجبل ، واستكفوا جنابيه ، فقام عبدالمطلب فاعتضد ابن ابنه محمدا فرفعه على عاتقه وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال : ( اللهم ساد الخلة [١] ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، مسئول غير مبخل ، وهذه عبداؤك ، وإماؤك ، بعذرات حرمك يشكون [٢] إليك سنتهم التي أذهبت الخف والظلف [٣] ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثا مريعا مغدقا [٤] ) فما راموا البيت حتى انفجرت السمآء بماءها ، وكظ الوادي بثجيجه ، فسمعت شيخان العرب وجلها : عبدالله بن جدعان وحرب بن امية وشهاب بن المغيرة يقولون لعبدالمطلب : هنيئا لك أبا البطحاء! وفي ذلك قالت رقيقة : ( شعر ) :
بشيبة لاحمد أسقى الله بلدتنا
فقد فقدنا الحيا واجلوذالمطر
فجاد بالمآء جوني له سب
سحا فعاشت به الانعام والشجر
منا من الله بالميمون طائره
وخير من بشرت يوما به مضر
مبارك الاسم يستسقى الغمام به
ما في الانام له عدل ولا خطر
قوله : أقحلت من قحل قحولا : إذ يبس. راقدة أي نائمة. مهمومة يقال : هوم أي هز رأسه من النعاس. صيت فيعل من صات يصوت كالميت من مات. والصحل : الذي في صوته ما يذهب بحدته من بحة وهو مستلذ في السمع. إبان نجومه : وقت
[١]الخلة : الثقبة.
[٢]في المصدر : يشتكون.
[٣]الخف للبعير والنعام كالحافر لغيرهما وهو بمنزلة القدم للانسان والظلف : هو لما اجتر من الحيوانات كالبقرة والظبى. وهما كناية عن البعير والبقرة وغيرهما ، أى يشتكون سنتهم التى أذهبت أبا عرهم وأباقرهم وسائر حيواناتهم.
[٤]المريع : المخصب الناجع. المغدق فعيل من الغدق : المطر الكبار القطر ، يقال : اغدق المطر اى كثر قطره. فهو مغدق.