بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٦
ثم قمن النسوة وخرجن ، فإذا أنا بأثواب من الديباج قد نشرت بين السمآء ولا أرض وسمعت قائلا يقول : خذوه وغيبوه عن أعين الناظرين والحاسدين ، فإنه ولي [١] رب العالمين ، قالت آمنة : فداخلني الجزع والفزع ، وإذا أنا بخفقان [٢] أجنحة الملائكة ، وإذا بهاتف قد نزل ، وسمعت تسبيحا وتقديسا وأرياشا مختلفة [٣] هذا ولم يكن في البيت أحد إلا أنا ، فبينما أنا أقول في نفسي : أنا نائمة أو يقظانة؟ إذ لمع نور أضاء لاهل السمآء والارض حتى شق سقف البيت ، وسمعت تسبيح الملائكة ، فبينما أنا متعجبة من ذلك إذ وضعت ولدي محمدا ٩ ، فلما سقط إلي الارض سجد تلقاء الكعبة رافعا يديه إلى السمآء كالمتضرع إلى ربه ، وسمعت من داخل البيت جلبة عظيمة ، وقائلا يقول شعرا :
كم آية منأجله ظهرت فما
تخفى وزادت في الانام ظهورا
ورأته آمنة يسبح ساجدا
عند الولادة للسمآء مشيرا
قالت آمنة : وسمعت أصواتا مختلفة ، وإذا بسحابة بيضآء قد نزلت على ولدي ، فأخذته وغيبته عني ، فلم أره فصحت خوفا على ولدي ، وإذا بقائل يقول لي : لا تخافي ، و سمعت قائلا يقول : طوفوا بمحمد مشارق [٤] الارض ومغاربها ، وبرها ، وبحرها ، ووعرها [٥] ، واعرضوه على الجن والانس ، ليعرفوا نعته ، قالت آمنة : كان ما بين غيبته ورجوعه أسرع من طرفة عين ، وإذا هو قد جاؤابه إلي وهو مدرج في ثوب أبيض من صوف [٦] ، وهو قابض على مفاتيح ثلاثة ، ورجل قائم على رأسه وهو يقول : قبض محمد على مفاتيح النصر ، و مفاتيح النبوة ، ومفاتيح الكعبة ، فبينا أنا كذلك وإذا أنا بسحابة اخرى أعظم من الاولى ،
[١]في المصدر : حبيب.
[٢]أى صوت أجنحتها.
[٣]في المصدر : أرباش مختلفة الالوان ، حمر المناقير.
[٤]على مشارق خ ل.
[٥]في المصدر : وسهلها وجبلها.
[٦]وهو مكحل مختون مدهون خ.