بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٤
النبى (ص) : لا يا أخي ، قال : اعلم أن هذه الشجرة أنت ، والاغصان أهل بيتك ، والذي تحتها محبوك ومواليك ، فأبشر يا محمد بالنبوة الاثيرة [١] ، والرئاسة الخطيرة ، ثم إن دردائيل أخرج ميزانا عظيما كل كفة منه ما بين السمآء والارض ، فأخذ النبي ٩ ووضعه في كفه ، ووضع مأه من أصحابه في كفه فرجح بهم النبي ٩ ، ثم عمد إلى ألف رجل من خواص امته فوضعهم في الكفة فرجح بهم النبي ٩ ، ثم عمد إلى نصف امته فرجح بهم النبي ، ثم عمد إلى امته كلهم ثم الانبيآء والمرسلين ثم الملائكة كلهم أجمعين ثم الجبال والبحار ثم الرمال ثم الاشجار ثم الامطار ثم جميع ما خلق الله تعالى فوزن بهم النبي ٩ فلم يعدلوه ، ورجح النبي ٩ بهم ، فلهذا قال : خير الخلق محمد ٩ ، لانه رجح بالخلق أجمعين ، وهذا كله يراه بين النوم واليقظة ، فقال دردائيل : يا محمد طوبى لك ، ثم طوبى لك ولامتك ، وحسن مآب ، والويل كل الويل لمن كفر بك ورد عليك حرفا مما تأتي به من عند ربك ، ثم عرج الملائكة إلى السمآء [٢].
قال الواقدي : فلما طال مكث النبي طلبه في تلك المفاوز إخوته أولاد حليمة ، فلم يجدوه فرجعوا إلى حليمة فأعلموها بقصته ، فقامت ذاهلة العقل ، تصيح في حي بني سعد ، فوقعت الصيحة في حي بني سعد أن محمدا قد افتقد ، فقامت حليمة ومزقت أثوابها ، وخدشت وجهها ، وكشفت شعرها [٣] وهي تعدو في البراري والمفاوز والقفار حافية القدم ، والشوك يدخل في رجليها ، والدم يسيل منهما ، وهي تنادي : واولداه ، واقرة عيناه ، واثمرة فؤاداء ، ومعها نسآء بني سعد يبكين معها ، مكشفات الشعور ، مخدشات الوجوه ، وحليمة
[١]الائيره : المكرمة.
[٢]في المصدر هنا زيادة هى : فأتت تلك الشجرة التى رآها في النوم على وصفها ، ونشرت أغصانها ، وزجت أوراقها ، وأرسلت أثمارها بامر الله تعالى ، وعليها كل ثمرة من لون ، واجتمع صفرة الشمس واختلطت بحمرة الورق ، والالوان مختلصة بعضها ببعض. قلت فيه : اضطراب بين ، ولعل لذلك أسقطها المصنف.
[٣]في المصدر : نقشت شعرها ، أى نتفتها.