بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥١
تزوج هاشم بن عبد مناف بسلمى بنت عمرو النجارية ودخل بها حملت بعبد المطلب جد رسول الله ٩ ، وانتقل النور الذي كان في وجهه إلى سلمى زادها حسنا وجمالا وبهجة وكمالا حتى شاع حسنها في الآفاق ، وكان يناديها الشجر [١] والحجر والمدر بالتحية والاكرام ، وتسمع قائلا يقول عن يمينها : السلام عليك يا خير البشر [٢] ، ولم تزل تحدث بما ترى حتى حذرها هاشم فكانت تكتم أمرها عن قومها حتى إذا كان ذات ليلة سمعت قائلا [٣] يقول :
لك البشر إن اوتيت أكرم من مشى
وخير الناس من حضر وبادي
وقال : لما سمعت ذلك لم تدع هاشما يلا مسها بعد ذلك (٤). قال : ثم إن هاشما أقام في المدينة أياما حتى اشتهر حمل سلمى ، فقال لها : يا سلمى [٥] إني أودعتك الوديعة التي أودعها الله تعالى آدم ٧ ، وأودعها آدم ٧ ، ولدها شيثا ٧ ، ولم يزالوا
يتوارثونها من واحد إلى واحد إلى أن وصلت إلينا ، وشرفنا الله بهذا النور ، وقد أودعته إياك ، وها أنا آخذ عليك العهد والميثاق بأن تقيه وتحفظيه ، وإن أتيت به وأنا غائب عنك فليكن عندك بمنزلة الحدقة من العين ، والروح بين الجنبين ، وإن قدرت على أن لا تراه العيون فافعلي ، فإن له حسادا وأضدادا ، وأشد الناس عليه اليهود ، وقد رأيت ما جرى بيننا وبينهم يوم خطبتك ، وإن لم أرجع من سفري هذا او سمعت أني قد هلكت فليكن عندك محفوظا مكرما إلى أن يترعرع [٦] ، واحمليه إلى الحرم إلى عمومته في دار عزؤه ونصرته ، ثم قال لها : اسمعي واحفظي ما قلت لك ، قالت : نعم قد سمعت وأطعت ولقد أوجعتني
[١]في المصدر : حتى كان الناس يتعجبون من حسنها وجمالها ، وشاع حسن سلمى في جميع الافاق ، قال : ( وكانت إذا مشت يناديها الشجر ).
[٢]في المصدر : يا خير نساء البشر.
[٣]في المصدر : وهى نائمة اذ سمعت قائلا.
[٤]هكذا في النسخ ، وهو كلام الهاتف ولعل يلا مسها مصحف تلامسك. وفي المصدر : فلما سمعت ذلك قالت : لم أدع هاشما يلا مسنى ولا يقربنى بعد ذلك.
[٥]في المصدر : ثم انه عزم على الخروج إلى غزة الشام وأوصى زوجته وقال : يا سلمي.
[٦]ترعوع الصبى ، ونشأ وشب.