بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢١٧
٣٣ ـ يج : روى عن زيد بن سلام أن جده أبا سلام حدثه أن رسول الله ٩ بينما هو في البطحاء قبل النبوة فإذا هو برجلين عليهما ثياب سفر ، فقالا : السلام عليك ، فقال لهما البني ٩ : وعليكما السلام ، فقال أحدهما لصاحبه : لا إله إلا الله ما لقيبت أحدا منذ ولدتني امي يرد السلام قبلك ، وقال الآخر : سبحان الله ما لقيت رجلا يسلم منذ ولدتني امي ، فقال له الراكب : هل في القرية رجل [١] يدعي أحمد؟ فقال : ما فيها أحمد ولا محمد غيرى ، قال : من أهلا أنت؟ قال : نعم من أهلها ، وولدت فيها ، فضرب ذراع راحلته وأناخها ، ثم كشف عن كتف رسول الله ٩ حتى نظر إلى الخاتم الذى بين كتفيه ، فقال : أشهد أنك رسول الله ، وتبعث بضرب رقاب قومك ، فهل من زاد تزودني؟ فأتاه بخبز وتميرات ، فجعلهن في ثوبه حتى أتى صاحبه ، وقال : الحمد لله الذى لم يمتني حتى حمل لي نبي الله الزاد في ثوبه ، ثم قال النبي ٩ : هل من حاجة سوى هذا؟ قال : تدعو الله أن يعرف بيني وبينك يوم القيامة ، فدعا له ، ثم انطلق.
وفي كتب الله المتقدمة : لما خلق الله آدم ونفخ فيه من روحه عس ، فقال له ربه : قل الحمد لله ، ثم قال له ربه [٢] : يرحمك ربك [٣] ، ائت أولئك الملا من الملائكة وقل لهم : السلام عليكم ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله وبركاته ، ثم قال له ربه : هذه تحيتك و تحية ذريتك.
٣٤ ـ يج : روي أنه سئل ابن عباس : بلغنا أتك تذكر سطيحا وتزعم أن الله خلفه ولم يخلق من ولد آدم شيئا يشبهه ، قال : نعم ، إن الله خلق سطيحا الغساني لحما على وضم ، والوضم شرائج [٤] من جرائد النخل ، وكان يحمل على وضم ، ويؤتى به حيث يشاء ، ولم يكن فيه عظم ولا عصب إلا الجمجمة والعنق ، وكان يطوى من رجليه إلى ترقوته ، كما يطوى الثوب ، ولم يكن يتحرك منه شئ سوى لسانه ، فلما أراد الخروج
[١]من رجل خ ل.
[٢]فلما قال قال له ربه خ ل.
[٣]يرحمك الله خ ل.
[٤]الشرائج جمع الشريجة : جوالق كالخرج ينسج من سعف النخل.