بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٧٨
الفارقليط [١] روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه ، إنه نذيركم يجمع الحق ، و يخبركم بالامور المزمعة [٢] ، ويمدحني ويشهدلي.
وفيه أيضا : إنه إذا جاء قيد أهل العالم.
قوله تعالى : ( إصرهم ) أي ثقلهم وهو الكاليف الشاقة ( والاغلال التي كانت علهيم ) أي العهود التي كانت في ذمتهم ، وقيل : يريد بالاغلال ما امتحنوا به من قتل نفوسهم في التوبة وقرض ما يصيبه البول من أجسادهم ، وما أشبه ذلك ( وعزروه ) أي عظموه وقروه ( واتبعوا النور الذي انزل معه ) أي القرآن [٣].
أقول : سيأتى في الروايات أنه أميرالمؤمنين ٧.
وفي قوله تعالى : ( وإذ تأذن ربك ) أي آذن وأعلم ( ليبعثن عليهم ) أي على اليهود ( إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب ) أي من يذيقهم ويوليهم شدة العذاب بالقتل وأخذ الجزية منهم ، والمعني به امة محمد ٩ عند جميع المفسرين ، وهو المروي عن أبي جعفر ٧ [٤].
وفي قوله تعالى : ( ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ) قيل : الزبور : كتب الانبياء ، والذكر : اللوح المحفوظ ، وقيل : الزبور : الكتب المنزلة بعل التوراة ، والذكر : التوراة ، وقيل : الزبور كتاب داود ٧ ، والذكر : التوراة ( أن الارض يرثها عبادي الصالحون ) أي أرض الجنة أو الارض المعروفة يرثها امة محمد (ص) ، وقال أبوجعفر ٧ : هم أصحاب المهدي في آخر الزمان [٥].
وفي قوله سبحانه : ( وإنه لفي زبر الاولين ) أي ذكر القرآن وخبره في كتب الاولين على وجه البشارة به وبمحمد ٩ ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علمآء بني
[١]فارقليط : كلمة يونانية ، معناها الذي يذكره الناس بالخير ويحمددنه. وهو مرادف لمحمد أو أحمد.
[٢]أزمع الامر وعليه وبه : ثبت عليه وأظهر فيه عزما.
[٣]مجمع البيان ٤ : ٤٨٨.
[٤]مجمع البيان ٤ : ٤٩٤.
[٥]مجمع البيان ٧ : ٦٦. ثم ذكر أخبارا من العامة تدل على قول الاخير.