بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٧
موضع ضريحة ، وقضى أن يخلقه من التراب ، ويميته في التراب ، ويحشره على التراب ، فقبضوا من تربة نفسه الطاهرة قبضة طاهرة [١] لم يمش عليها قدم مشت إلى المعاصي ، فعرج بها الامين جبرئيل فغمسها في عين السلسبيل ، حتى نقيت كالدرة البيضاء ، فكانت تغمس كل يوم في نهر من أنهار الجنة ، وتعرض على الملائكة ، فتشرق أنوارها فتستقبلها الملائكة بالتحية والاكرام ، وكان يطوف بها جبرئيل في صفوف الملائكة ، فإذا نظروا إليها قالوا : إلهنا وسيدنا إن أمرتنا بالسجود سجدنا ، فقد اعترفت الملائكة بفضله [٢] وشرفه قبل خلق آدم ٧ ، ولما خلق الله آدم ٧ سمع في ظهره نشيشا [٣] كنشيش الطير ، وتسبيحا وتقديسا ، فقال آدم : يا رب وما هذا؟ فقال : يا آدم هذا تسبيح محمد العربي ، سيد الاولين والآخرين ، فالسعادة لمن تبعه وأطاعه ، والشقاء لمن خالفه [٤] ، فخذ يا آدم بعهدي ، ولا تودعه إلا الاصلاب الطاهرة من الرجال ، والارحام من النساء الطاهرات الطيبات العفيفات [٥] ، ثم قال آدم ٧ : يا رب لقد زدتني بهذا المولود شرفا ونورا وبهاء ووقارا ، وكان نور رسول الله ٩ في غرة آدم كالشمس في دوران قبة الفلك ، أوكالقمرفي الليلة المظلمة ، ود أنارت منه السماوات والارض والسرادقات والعرش والكرسي ، وكان آدم ٧ إذا أراد أن يغشى حواء أمرها أن تتطيب وتتطهر ، ويقول لها : الله يرزقك هذا النور ، ويخصك به ، فهو وديعة الله وميثاقه ، فلا يزال نور رسول الله ٩ في غرة آدم ٧.
فروي [٦] عن أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب ٧ قال : كان الله ولا شئ معه ، فأول
[١]في المصدر : فقبضوا القبضة من تربة نقية طاهرة.
[٢]في المصدر : وعرفت الملائكة فضله.
[٣]النشيش : الصوت.
[٤]في المصدر : والسعيد من تبعه وأطاعه ، والشفى من خالفه.
[٥]في المصدر : ولا تودعه الا في الاصلاب الطاهرة ، قال آدم : سمعت وأطعث وقبلت العهد والميثاق ، فلا أودعه إلا في الاصلاب الطاهرة من الرجال ، والارحام المطهرة الزكية من النساء الطاهرات الحافظات العفيفات ، فقال آدم ٧ إه.
[٦]النسخة المخطوطة من المصدر خال عن قوله : فروى إلى ما يأتى بعد صفحات من قصة ميلاد شيث ٧ ، فالحديث فيه هكذا : فلا يزال نور رسول الله ٩ في غرة آدم ٧ حتى حملت حواء بشيت.