بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥٥
وقالت أروى بنت عبدالمطلب ترثي أباها :
ألاياعين ويحك فاسعديني
بويل واكف من بعد ويل
بدمع من دموعك ذو غروب
فقد فارت ذا كرم ونبل
طويل الباع أروى ذي المعالي
أبوك الخير وارث كل فضل
وقالت آمنة بنت عبدالمطلب تبكي أباها وترثيه :
بكت عيني وحق لها البكاء
على سمح السجية والحياء [١]
على سمح الخليفة أبطحي
كريم الخيم ينميه العلاء
أقب الكشح أروع ذي اصول
له المجد المقدم والثناء [٢]
وكان هو الفتى كرما وجودا
وبأسا حين يشتبك القناء [٣]
بيان : قال الجزري : فيه ذكر غمدان ، هو بضم الغين وسكون الميم : البناء العظيم بناحية صنعاء اليمن ، قيل : هو من بناء سليمان ٧ انتهى. والمدجج : الذي دخل في سلاحه. والاغماد جمع الغمد بالكسر وهو جفن السيف ، وغمده يغمده : جعله في الغمد. وكرع الماء : تناوله بفيه من غير أن يشرب بكفه ولابإناء كما تشرب البهائم. والشارة والشيار : الحسن والجمال والهيئة وللباس والزينة. والطلا بالضم : الاعناق.
قد تكرر وذكر النوء والانواء في الحديث ، ومنه الحديث : مطرنا بنوء كذا ، وحديث عمر : كم بقى من نوء الثريا ، والانواء هى ثمان وعشرون منزلة ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها ، ومنه قوله تعالى ( والقمر قدرناه منازل ) ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر ، و تطلع اخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق ، فتقضى جميعها مع انقضاء السنة ، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، وينسبونه إليها ويقولون : مطرنا بنوء كذا ، وانما غلظ النبى ٩ في أمر الانواء لان العرب كانت تنسب المطر اليها فأما من جعل المطر من فعل الله أراد بقوله ، مطرنا بنوء كذا اى في وقت كذا.
[١]نسب ابن هشام في السيرة الابيات إلى أروى ، وفيه : على سمح سجيته الحياء. وفيه :
على سهل الخليقة ابطحى
كريم الخيم نيته العلاء
[٢]في السيرة ، السناء.
[٣]فضائل شاذان بن جبرئيل : ٥٢ ٦٤. قلت : ذكر المسعودى في مروج الذهب ٢ : ٨٣ وفود عبدالمطلب على معدى كرب بن سيف بن ذى يزن وذكر فيه نحو الحديث.