بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٧٤
على هامته وخرجت من دبره ، وأما أبرهة فإنه سار مجدا على فرسه ، إذ سقطت يده اليمنى فتحير في أمره فسقطت يده اليسرى ، ثم رجله اليمنى ، ثم اليسرى ، فأتى منزله فحكى لهم جميع ما جرى لهم كلهم ، فما أتم حديثه إلا ورأسه قد وقع ، هذا ما جرى لهم ، وأما عبدالمطلب ومن معه فإنهم أقاموا في ابتهال ودعاء وتضرع وقد استجيب لهم ببركة رسول الله ٩ ، وقالوا في دعائهم : ( اللهم ببركة هذا النور الذي وهبتنا اجعل لنا من كل كيدهم فرجا [١] ، وانصرنا على أعداءنا ) ونظروا هياكل الاعداء على وجه الارض مطروحة ، والفيل ولى هاربا ، وأما ما كان ممن فر من أهل مكة وسمع بما نزل بأصحا لفيل أتوا فرحين مستبشرين ، وأقاموا مدة ينقلون الاسلاب والرحال [٢] وكان سعادتهم [٣] وسرورهم ببركة رسول الله ٩.
ثم إن عبدالمطلب [٤] كان ذات يوم نائما في الحجر إذ أتاه آت فقال له : احفر طيبة ، قال : فقلت له : وما طيبة؟ فغاب عني إلى غد ، فنمت في مكاني فأتى الهاتف فقال : احفر برة ، فقلت : وما برة؟ فغاب عني ، فنمت في اليوم الثالث فأتى وقال : احفر مضنونه؟ فقلت : وما مضنونة؟ فغاب عني ، فنمت في اليوم الثالث فأتى وقال : احفر مضنونة ، فقلت : وما مضنونة ، فغاب عني ، وأتاني في اليوم الرابع وقال : احفر زمزم ، فقلت : وما زمزم؟ قال : لا تنزف أبدا ولا تذم ، تسقي الحجيج الاعظم ، عند قرية النمل ، فلما دله على الموضع أخذ عبدالمطلب معوله وولده الحارث ولم يكن له يومئذ ولد غيره ، فلما ظهر له البناء وعلمت قريش بذلك قالوا له : هذا بئر زمزم ، بئر أبينا إسماعيل ٧ و نحن فيه شركاء ، قال : لا أفعل لانه أمر خصصت به دونكم ، فتشاوروا على أن يجعلوا
[١]في المصدر : فرجا ومخرجا.
[٢]أسلاب جمع السلب : ما يسلب وينتزع من القتيل. الرحال جمع الرحل : ما يستصحبه المسافر من الاناث في السفر.
[٣]في المصدر : وكان ذلك سبب سعادتهم.
[٤]في المصدر : قال الراوى لهذا الحديث ثم ان عبدالمطلب.