بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٨٣
فلما ولد النبي ٩ كان يحبه أبوطالب حبا شديدا [١] ، ويقول له : فدتك نفسي يابن أخي ، يابن الذبيحين إسماعيل وعبدالله.
رجعنا إلى الحديث الاول : ثم لما أفاق عبدالمطلب سمع البكاء من الرجال و النساء من كل ناحية ، فنظر وإذا فاطمة بنت عمر وام عبدالله وهي تحثو التراب على وجهها ، وتضرب على صدرها ، فلما نظر إليها عبدالمطلب لم يجد صبرا وقبض [٢] على يد ولده ، وأراد أن يذبحه فتعلقت به سادات قريش وبنو عبد مناف فصاح بهم صيحة منكرة وقال : يا ويلكم لستم أشفق على ولدي مني ، ولكن أمضي حكم ربي ، وأبوطالب متعلق بأذيال عبدالله وهو يبكي ويقول لابيه : اترك أخي واذبحني مكانه فإني راض أن أكون [٣] قربانك لربك ، فقال عبدالمطلب : ما كنت بالذي أتعرض على ربي ، واخالف حكمه ، فهو الآمر وأنا المأمور ، ثم اجتمع أكابر قومه وعشريته وقالوا له : يا عبدالمطلب عد إلى صاحب القداح مرة ثانية فعسى أن يقع السهم في غيره [٤] ، ويقضي الله ما فيه الفرج ، فعاد ثانية فعاد السهم [٥] على عبدالله ، فقال عبدالمطلب : قضي الامر ورب الكعبة ، ثم ساق ولده عبدالله إلى المنحر والناس من وراءه صفوف ، فلما وصل المنحر عقل رجليه [٦] فعند ذلك ضربت امه وجهها ، ونشرت شعرها ، ومزقت أثوابها ، ثم أضجعه وهو ذاهل [٧] لا يدري ما يصنع مما بقبله من الحزن ، فلما رأته امه أنه لا محالة عازم على ذبحه مضت مسرعة إلى قومها ، وهي قد اضطربت جوارحها لما رأت عبدالمطلب قد أضجع
[١]وكان يفتخر به خ ل وهو موجود في المصدر.
[٢]لم يملك نفسه خ ل وفي المصدر : فلما نظر عبدالمطلب إلى فاطمة وشدة حزنها وعظم قلقها فلم تحمل صبرا وقد اكملت الحزن ثم انه قبض.
[٣]فقد رضيت أن أكون خ ل وكذا في المصدر.
[٤]على غيره خ ل وهكذا في الصمدر.
[٥]فعاد فخرج السهم خ ل وفي المصدر وفعل فخرج السهم.
[٦]عقل رجليه بحبل خ ل وهكذا هو في المصدر.
[٧]وهو داهش خ ل وهكذا هو في المصدر.