بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٩٢
قرية من قرى الاردن ، وكانوا يقتبسون من علمه ، وكان ممن عمر في زمانه [١] ، فقصده القوم ، فلما وصلوا إليه قال لهم : ما الذي أزعجكم [٢]؟ قالوا له : إنا نظرنا في كتبنا فوجدنا صفة هذا الرجل السفاك [٣] الذي تقاتل معه الاملاك ، وما نلقى عند ظهوره من الاهوال والهلاك [٤] ، وقد جئناك نشاورك في أمره قبل ظهوره وعلو ذكره ، قال : يا قوم إن من أراد إبطال ما أراد الله فهو جاهل مغرور ، وإنه لكائن بكم ، وهذا الذي ذكرتم قد سبق أمره عند الله ، فكيف تقدرون على إبطاله؟ وهو مبطل كهانة الكهان ، ومزيل دولة الصلبان [٥] ، وسيكون له وزير وقريب [٦] ، فلما سمعوا كلامه خافوا وحاروا ، فقام حبر من أحبارهم يقال له : هيوبابن داحورا [٧] ، وكان كافرا متمردا شديد البأس ، فقال لهم : هذا رجل قد كبر وخرف وقل عقله فلا تسمعوا من قوله [٨] ، ثم قال لهم : أرأيتم الشجرة إذا قطعت من أصلها فهل تعود خضرا؟ قالوا : لا ، قال : فإن قتلتم صاحبكم هذا الذي يخرج من صلبه هذا المولود فما الذي تخافون منه؟ فقوموا هذه الساعة وخذوا معكم تجارة وسيروا إلى البلد الذي هو فيها ، يعني مكة ، فإذا وصلتم دررتم الحيلة في هلاكه فتبعوا قوله [٩] وقالوا له : أنت سيدنا [١٠] ، قال لهم : افعلوا ما آمركم به ، وأنا معكم سيفى ورمحي ، ولكن ما أسير معكم حتى تعاهدوني [١١] ، فيعمد كل واحد منكم إلى
[١]وكان قد بلغ من العمر فوق مأة عام خ ل وفي المصدر : وكان قد بلغ من العمر مأة سنة.
[٢]في المصدر : قال : ما الذي أقدم الاحبار وعلماء الامصار؟
[٢]الهتاك خ ل وفي المصدر : السفاك الهتاك.
[٤]وقد قرب زمانه خ ل وهو الموجود أيضا في المصدر.
[٥]الصلبان جمع الصليب.
[٦]قرين خ ل ، وهو الموجود في المصدر.
[٧]في المصدر : هلو يابن داخور.
[٨]واياكم أن تسمعوا منه خ ل. وهو الموجود في المصدر.
[٩]فصدقوا قوله ، ومثله الموجود في المصدر.
[١٠]سيدنا وعمادنا خ ل وهو الموجود في المصدر.
[١١]ولا تخاذلونى خ ل ، يوجد أيضا في المصدر وفيه ايضا فليعمد ، وفيه : يسقيه.