بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢١
ابن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار ، وهم تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج وهو المعتمد ، فرأى ابنته سلمى فخطبها إليه فزوجه إياها ، وشرط عليه أنها إذا حملت أتى بها لتلد في دار قومها ، وبنى عليها هاشم بيثرب ومضى بها إلى مكة ،
مشؤومة إلى أن جاء قصى جد النبى ٩ فقاتلهم وانتزع ولاية البيت عنهم ، الا أن العرب بعد ذلك لم ترجع عما كان أحدثه عمرو الخزاعى.
فثبت أن آباه النبى ٩ من عهد ابراهيم ٧ إلى زمان عمرو المذكور كلهم مؤمنون بيقين ، ونأخذ الكلام على الباقى. ثم ذكر آياتا لاثبات ذلك وعقبها بأحاديث منها : ماورد في تفسير قوله تعالى ( وجعلها كلمة باقية في عقبه ) تدل على أن التوحيد كان باقيا في ذرية ابراهيم ٧ ولم يزل ناس من ذريته على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة وأحاديث في تفسير قوله ( واجنبنى وبنى أن نعبد الاصنام ) تدل على أن الله استجاب لابراهيم ٧ دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته ، وحديثا في تفسير قوله تعالى ( رب اجعلنى مقيم الصلاة ومن ذرينى ) يدل على أنه لن تزال من ذرية ابراهيم ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى ، ثم ذكر آثارا تدل على أن عدنان ومعد وربيعة ومضر وخزيمة والياس وكعب بن لوى وغيرهم كانوا مسلما ، ثم قال : فحصل مما أوردناه أن آباء النبى ٩ من عهد ابراهيم إلى كعب بن لوى كانوا كلهم على دين ابراهيم ٧ ، وولده مرة بن كعب الظاهر أنه كذلك لان أباه أوصاه بالايمان ، وبقى بينه وبين عبدالمطلب أربعة آباء وهم كلاب وقصى وعبد مناف وهاشم ، ولم أظفر فيهم بنقل لا بهذا ولا بهذا ، وأما عبدالمطلب ففيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه لم تبلغه الدعوة ، والثانى : أنه كان على التوحيد وملة ابراهيم وهو ظاهر عموم قول الامام فخر الدين وما تقدم من الاحاديث. والثالث : أن الله أحياه بعد بعثة النبى ٧ حتى آمن به وأسلم ثم مات ، حكاه ابن سيد الناس ، وهذا أضعف الاقوال ، ووجدت في بعض كتب المسعودى اختلافا في عبدالمطلب وأنه قد قيل فيه : مات مسلما لما رأى من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلم انه لا يبعث الا بالتوحيد ، وقال الشهرستانى في الملل والنحل : ظهر نور النبى صلى الله عليه وآل وسلم في اسارير عبدالمطلب بعض الظهور ، وببركة ذلك النور الهم النذر في ذبح ولده ، وببركته كان يأمر ولده بترك الظلم والبغى ، ويحثهم على مكارم الاخلاق ، وينهاهم عن دنيات الامور ، وببركة ذلك النور كان يقول في وصاياه : انه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم منه وتصيبه عقوبة إلى أن هلك رجل ظلوم لم تصبه عقوبة ، فقيل بعبدالمطلب في ذلك ، ففكر في ذلك فقال : والله وراء هذه الدار دار يجزى فيها المحسن باحسانه ، ويعاقب فيها المسئ باساءته ، وببركة ذلك النور قال لا برهة : ان لهذا البيت ربا يحفظه ، ومنه قال وقد