بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٥٩
ابن أخيه شيبة قدامه وأرسل زمامها وسارا ، فبينماهما كذلك إذ سمعا صهيل الخيل و قعقعة [١] اللجم وهمهمة الرجال في جوف الليل ، فقال المطلب : يابن أخي دهينا [٢] ورب الكعبة فما نصنع؟ قال شيبة : ألم أقل لك إن القوم يلحقوم بنا ، فانحرف بنا عن الجادة إلى الطريق السفلى ، قال المطلب : وكيف يخفى أمرنا عليهم ونورك يدل علينا قال : أستروجهي [٢]. فعسى أن يخفى أمرنا عليهم ، قال : فأخذ المطلب ثوبا وطواه ثلاث طيات وستر به وجهه ، وإذا بالنور علا من وجهه كما كان ، فقال : يابن أخي إن لك شأنا عظيما عندك ، فإن الذي أعطاك هذا النور يصرف عنا [٤] كل محذور ، قال : فبينا هو يخاطب ابن أخيه إذ أدركتهما الخيل وكانوا من اليهود ، فلما رأوا شيبة علموا أنه هو الذي يخرج من ذريته من يسومهم سؤالعذاب ، ويكون خراب ديارهم على يديه وقد بلغهم [٥] في ذلك اليوم أن شيبة قد خرج هو وعمه ولا ثالث لهما فأدركهم الطمع في قتله ، فخرجوا وخرج معهم سيد [٦] من سادات اليهود يقال له : دحية ، وكان له ولد يقال له : لاطية ، فخرج يوما يلعب من الصبيان فأخذ شيبة عظم بعير وضرب به ابن دحية فهشم رأسه وشجه شجة موضحة [٧] ، وقال له : يا ابن اليهودية قد قرب أجلك [٨] ، و دنا خراب دياركم ، فبلغ الخبر إلى أبيه دحية فامتلا غيظا ، فلما علم أنه قد خرج مع
[١]أى صوت اللجم.
[٢]أصبنا بداهية.
[٣]في المصدر : وكيف يخفى أمرنا ونبورك قديدلوا علينا وقد أنار ما حولها ، فقال يا هم استروجهى.
[٤]يصرف عنك خ ل ومثله في المصدر.
[٥]في المصدر زيادة : ويخفى آثارهم وكان قد بلغهم.
[٦]فخرجوا في أثره وكان قد خرج في جمعهم سيد اه.
[٧]هشم راسه : كسره. شج الرأس : جرحه. كسره. قوله : ( موضحة ) من أوضحت الشجة في الرأس : كشف العظم. وفي المصدر : واضحة مكان موضحة.
[٨]قربت آجالكم خ ل ومثله في المصدر وفيه أيضا ، ودنا قلع آثاركم مكان خراب دياركم ، وفيه : فامتلاء غيظا عليه وحنقا ، فلما علم بخروجه مع عمه نادى بأعلى صوته ، يا معاشر اليهود.