بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٢
يديه ومن خلفه رصدا » فقال ٧ : يوكل الله تعالى بأنبيآئه ملائكة يحصون أعمالهم ، ويؤدون إليهم تبليغهم الرسالة ، ووكل بمحمد ملكا عظيما منذ فصل عن الرضاع يرشده إلى الخيرات ، ومكارم الاخلاق ، ويصده عن الشر ومساوي الاخلاق ، وهو الذى كان يناديه : السلام عليك يا محمد يا رسول الله ، وهو شاب لم يبلغ درجة الرسالة بعد ، فيظن أن ذلك من الحجر والارض ، فيتأمل فلا يرى شيئا.
وروى الطبري في التاريخ عن محمد بن الحنفية ، عن أبيه علي ٧ قال : سمعت رسول الله ٩ يقول : ما هممت بشئ مما كان أهل الجاهلية يعملون به غير مرتين ، كل ذلك يحول الله بيني وبين ما اريد من ذلك ، ثم ما هممت بسوء حتى أكرمني الله برسالته ، قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معي بأعلى مكة : لو أبصرت لي غنمي حتى أدخل مكة فأسمر [١] بها كما يسمر الشباب ، فخرجت اريد ذلك حتى إذا جئت أول دار من دور مكة سمعت عزفا [٢] بالدف والمزامير ، فقلت : ما هذا؟ قالوا : هذا فلان تزوج ابنة فلان ، فجلست أنظر إليهم ، فضرب الله على اذني ، فكنت [٣] فما أيقظني إلا مس الشمس ، فجئت [٤] إلى صاحبى فقال : ما فعلت؟ فقلت : ما صنعت شيئا ثم أخبرته الخبر ، ثم قلت له ليلة اخرى : مثل ذلك ، فقال : افعل ، فخرجت فسمعت حين دخلت مكة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست أنظر فضرب الله على اذني ، فما أيقظني إلا مس الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ، ثم ما هممت بعدها بسوء حتى أكرمني الله برسالته.
وروى محمد بن حبيب في أماليه قال : قال رسول الله ٩ : أذكر وأنا غلام ابن سبع سنين ، وقد بنى ابن جذعان دارا له بمكة ، فجئت مع الغلمان نأخذ التراب والمدر في حجورنا فننقله فملات حجري ترابا ، فانكشفت عورتي فسمعت نداء من فوق رأسي : يا
[١]سمر : لم ينم وتحدث ليلا.
[٢]العزف : صوف الدف والطنبور والعود وغيرها من آلات الطرب.
[٣]في المصدر : فنمت. وهو الموجود في تاريخ الطبرى أيضا.
[٤]في المصدر : فرجعت. وفي الطبرى فجئت. راجع تاريخ الطبرى ٢ : ٣٤.