بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٢٢
فلما أثقلت أتى بها إلى يثرب في السفرة التي مات فيها وذهب إلى الشام فمات هناك بغزة من أرض الشام ، وولدت سلمى عبدالمطلب وشب عند امه فمر به رجل من بني الحارث بن عبد مناف ، وهو مع صبيان يتناضلون [١] فرآه أجملهم وأحسنهم إصابة ، وكلما رمى فاصاب ،
قال : أنا ابن هاشم ، أنا ابن السيد البطحاء ، فأعجب الرجل ما رأى منه ودنا إليه فقال : من أنت؟ قال : أنا شيبة بن هاشم بن عبدمناف ، قال : بارك اللهفيك ، وكثر فينا مثلك ، قال :
صعد أبا قبيس :
لاهم ان المرء يمنع رحله فامنع حلالك
لا يغلبن صليبهم ومحالهم عدوا محالك
فانصر على آل الصليب وعابديه اليوم آلك
انتهى كلام الشهرستانى.
ثم ذكر امورا تدل على ايمان عبدالمطلب إلى أن قال : ثم رأيت الامام أبا الحسن الماوردى أشار إلى نحو ما ذكره الامام فخر الدين الا أنه لم يصرح كتصريحه ، فقال في كتابه أعلام النبوة : لما كان انبياء الله صفوة عباده وخيرة خلقه لما كلفهم من القيام بحقه والارشاد لخلقه استخلصهم من أكرم العناصر ، واجتباهم بمحكم الاوامر فلم يكن لنسبهم من قدح ، ولمنصبهم من جرح ، ليكون القلوب أصغى ، والنفوس لهم أوطأ ، فيكون الناس إلى اجابتهم أسرع ، ولاوامرهم أطوع ، وان الله استخلص رسوله ٩ من أطيب المناكح ، وحماه من دنس الفواحش ، ونقله من اصلاب طاهرة إلى أرحام ممزهة ، وقد قال ابن عباس في تأويل قول الله تعالى ( وتقلبك في الساجدين ) : أى تقلبك من أصلاب طاهرة من أب بعد أب إلى أن جعلك نبيا ، فكان نور النبوة ظاهرا في آبائه ، واذا اخبرت حال نسبه وعرفت طهارة مولده علمت أنه سلالة آباء كرام ليس في آبائه مسترذل و لا مغمور مسبل ، بل كلهم سادة قادة ، وشرف السنب وطهاره المولد من شروط النبوة انتهى كلام الماوردى بحروفه ، قلت : ثم فصل السيوطى الكلام حول ذلك وحول امهاته ٩ وصنف أيضا في ذلك كتابه الدرج المنيفة في الاباء الشريفة ، وكتابه المقامة السندسية في النسبة المصطفوية ، وكتابه التعظيم والمنة في أن أبوى رسول الله ٩ في الجنة ، و كتابه السبل الجلية في الاباء العلية ، وصنف كتاب نشر العلمين المنيفين في احياء الابوين الشريفين رد فيه على من جزم بأن الحديث الذى ورد في احيائهما موضوع ، وصنف كتاب أنباه الاذكياء في حياة الانبياء :. قلت : وممن صرح بايمان عبدالمطلب وغيره المسعودى واليعقوبى وغيرهما.
[١]يتناضلون أى تباروا في النضال وترامواللسبق.