بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧
وكان نور رسول الله ٩ في وجهه ، إذا أقبل تضئ منه الكعبة ، وتكتسي من نور نرا شعشانيا ، ويرتفع من وجهه نور إلى السماء ، وخرج من بطن امه عاتكة بنت مره ، بنت فالج [١] بن ذكون ، وله ضفيرتان كضفيرتي إسماعيل ٧ ، يتوقد نورهما إلى السماء ، فعجب أهل مكة من ذلك ، وسارت إليه قبائل العرب من كل جانب ، وماجت [٢]
منه الكهان ، ونطقت الاصنام بفضل النبي المختار ، وكان هاشم لا يمر بحجر ولا مدر إلا ويناديه ابشر يا هاشم فإنه سيظهر من ذريتك أكرم الخلق على الله تعالى ، و أشرف العالمين محمد خاتم النبيين ، وكان هاشم إذا مشى في الظلام أنارت منه الحنادس [٣] ويرى من حوله كما يرى من ضوء المصباح ، فلما حضرت عبد مناف الوفاة أخذ العهد على هاشم أن يودع نور رسول الله ٩ في الارحام الزكية من النساء ، فقبل هاشم
العهد وألزمه نفسه ، وجعلت الملوك تتطاول إلى هاشم ليتزوج منهم ويبذلون إليه الاموال الجزيلة [٥] ، وهو يأبى عليهم ، وكان كل يوم يأتي الكعبة ويطوف بها سبعا ، ويتعلق بأستارها ، وكان هاشم إذا قصده قاصد أكرمه ، وكان يكسو العريان ، ويطعم الجائع ، و يفرج عن المعسر ، ويوفي عن المديون ، ومن اصيب بدم دفع عنه [٦] ، وكان بابه لا يغلق عن صادر ولا وارد ، وإذا أولم وليمة أو اصطنع طعاما لاحد وفضل منه شئ يأمر به أن يلقى إلى الوحش [٧] والطيور حتى تحدثوا به وبجوده في الآفاق ، وسوده [٨] أهل مكة بأجمعهم وشرفوه وعظموه ، وسلموا إليه مفاتيح الكعبة والسقاية والحجابة والرفادة
[١]في المصدر : عالج. وفي اليعقوبى : فالج كما في المتن.
[٢]أى اختلفت امورهم واضطربت.
[٣]الحنادس جمع الحندس : الظلمة.
[٤]في المصدر : أخذ العهد والميثاق على أنه لا يودع نور رسول الله ٩ الا في الارحام اكزكية من اكرم الناس.
[٥]في المصدر : ويبذلون له الجزيل من الاموال.
[٦]في المصدر : ومن اصيب بذنب رفع عنه ذنبه.
[٧]في المصدر : الوحوش.
[٨]أى جعلوه سيدا.