بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٣٤
الناس منه ، فنادى : يا بني هاشم ، ويا بني غالب اركبوا فقد محمد ، وحلف أن لا أنزل حتى أجد محمدا ، أو أقتل ألف أعرابي ومأة قرشي ، وكان يطوف حول الكعبة ، وينشد أشعارا منها :
يا رب رد راكبي محمدا
رد إلي واتخذ [١] عندي يدا
يا رب إن محمدا لن يوجدا
تصبح قريش كلهم مبددا
فسمع نداء : إن الله لا يضيع محمدا ، فقال : أين هو؟ قال : في وادي فلان ، تحت شجرة ام غيلان ، قال ابن مسعود [٢] : فأتينا الوادي فرأيناه يأكل الرطب من ام غيلان ، وحوله شابان ، فلما قربنا منه ذهب الشابان وكانا جبرئيل وميكائيل ٨ ، فسألناه من أنت؟ وماذا تصنع؟ قال : أنا بن عبدالله بن عبدالمطلب ، فحمله عبدالمطلب على عنقه وطاف به حول الكعبة ، وكانت النسآء اجتمعن عند آمنة على مصيبته ، فلما رآها تمسك بها ، وما التفت إلى أحد.
وكان عبدالمطلب أرسل رسول الله ٩ إلى رعاته في إبل قد ندت له [٣] يجمعها ، فلما أبطأ عليه نفذ ورائه في كل طريق وكل شعب ، وأخذ بحلقة باب الكعبة وهو يقول : يا رب إن تهلك [٤] آلك ، إن تفعل فأمر ما بدا لك ، فجاء رسول الله ٩ بالابل ، فلما رآه أخذه فقبله ، فقال : بأبي لاوجهتك بعد هذا في شئ ، فإني أخاف أن تغتال فتقتل [٥].
بيان : قال الجزري : في حديث المولد أنه كان يتيما في حجر أبي طالب ، وكان يقرب إلى الصبيان تصبيحهم فيختلسون ويكف ، أي غدائهم ، وهو اسم على تفعيل كالترغيب
[١]في نسخة من المصدر : واصطنع.
[٢]فيه وهم ظاهر ، لان ابن مسعود مات في سنة ٣٢ ( أو ) ٣٣ ، وكان عمره يوم توفى بضعا وستين سنة ، فعليه فكان عمر النبى حين ولد ابن مسعود قريبا من عشرين سنة ، فكيف رأى النبى و هو ٩ كان طفلا؟.
[٣]ندالبعير : نفر وذهب شاردا.
[٤]أتهلك؟.
[٥]مناقب آل أبى طالب ١ : ٢٤.