بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٨١
رأسها ، وجعلت تقول : واولداه ، واقرة عيناه ، واثمرة فؤاداه ، وا محمداه : فبينا هي كذلك إذ خرج إلهيا شيخ كبير يتوكأ على عصا ، فقال لها : ما قصتك أيتها المرأة؟ فقالت : فقدت ولدي ى محمدا ، ولم أدر أين مضى ، قال لها : لا تبكين ، أنا أدلك على من يعلم أين ذهب ، قالت : افعل يا سيدي ، فمضى قدامها إلى أن أتى الكعبة ، وطاف على صنم يقال له : هبل ، وقال : يا هبل أين محمد؟ فسقط الصنم لما ذكر محمدا ، فخرج الرجل خائفا ، قالت حليمة : فحسست في نفسي أنه قد أخذه آخذ وذهب به إلى جده ، فقصدته مسرعة ، فلما رآني قال : ما قصتك؟ قلت : ولدك محمد أتيت به ووضعته على باب مكة أقضي حاجة فرجعت فلم أره ، فقال [١] : إنى أخشى أن يكون أخذه بعض الكهان ، فنادى عبدالمطلب : يا آل غالب ، وكانوا يتباركون بهذه الكلمة ، فلما سمع قريش صوت عبدالمطلب أجابوه من كل مكان [٢] ، فقال لهم : إن حليمة قد أقبلت بولدي محمد ، وطرحته على باب الكعبة [٣] ، ومضت لقضآء حاجة لها وعادت فلم تره ، وأنا أخاف عليه أن يغتاله ساحر أو كاهن ، فقالوا : نحن معك سربنا أين شئت ، إن خضت بحرا خضناه ، وإن ركبت برا ركبناه ، ثم ركبوا وساروا فلم يقفوا له على خبر ، فأتى عبدالمطلب إلى الكعبة وطاف بها سبعا ، وتعلق بأستارها ، ثم دعا وتضرع في دعائه ، فسمع هاتفا يقول : يا عبدالمطلب لا تخف على ولدك [٤] ، ولكن اطلبه بوادي دعاية [٥] عند شجرة الموز ، فمضى عبدالمطلب إلى المكان المذكور فوجده قاعدا تحت الشجرة ، وقد تدلت عليه أثمارها [٦] ، فبادر إليه جده ، فأخذه وقبله ، وقال له : يا ولدي من أتي بك إلى هذا الموضع؟ قال : اختطفت بى طير [٧] أبيض ، وحملنى على
[١]في المصدر : ومضيت لا قضى حاجتى فجئت فلم أجده ولا وقفت له على خبر ، فقال.
[٢]في المصدر بعذ ذلك : وقالوا : ما الذى نزل بك؟ فقال.
[٣]في المصدر فنزلت عند باب الكعبة.
[٤]في المصدر بعد ذلك : ولا تحزن ، فان له ربالا يضيعه ، فقال عبدالمطلب : واين اطلبه يا هاتف؟ قال اطلبه.
[٥]رعانة خ ل وفي المصدر : دهانة.
[٦]بأثمارها خ ل.
[٧]اختطفنى طائر خ ل ، وهو الموجود في المصدر.