بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٨
هائل الخلقة ، فلما وصل إلى الاغنام فتح فاه وهم أن يهجم عليها ، فتقدم إليه محمد رسول الله ٩ ، فلما نظر إليه الاسد نكس رأسه وولى هاربا [١] ، فعند ذلك تقدم إخوته إليه فقال لهم : ما شأنكم؟ قالوا : لقد خفنا عيك من هذا الاسد ، وأنت ما خفت منه وكنت تكلمه ، قال : نعم كنت أقول له : لا تعود بقرب هذا الوادي بعد هذا اليوم ، فلما كان بعد ذلك رأت حليمة رؤيا وانتبهت فزعة مرعوبة ، وقالت لبعلها : إن سمعت مني أحمل محمدا إلى جده ، فإني أخشى أن يطرقه طارق ، فيعظم مصيبتنا عند جده ، ولقد رأيت كأن ولدي محمدا مع إخوته كما كان يخرج كل يوم إذ أتاه رجلان عظيمان لم أر أعظم منهما ، عليهما ثياب من إستبرق ، وقصداه ، فجاءه واحد منهما يخنجر وشق به جوفه ، فانتبهت فزعته مرعوبة ، والرأي عندي أن تحمله إلى جده ، فقال لها : إن الذي تذكرينه في حق محمد ممتنع ، فإنه معصوم من الله تعالى [٢] ، ولقد رأيت الرهبان والاسد وغيره ، قالت : نعم ، ولكن لكن شئ آخر ونهاية [٣] ، فكم كبير مات ، وصغير عاش [٤] ، فقال لها : إن منامك الذي رأيتها أضغاث أحلام ، ثم لما أصبح الصباح وأراد محمد ٩ أن يخرج مع إخوته على العادة قالت : لا تخرج اليوم يا قرة عيني ، فاني أحب أن تكون معي هذا اليوم حتى أشبع من النظر إليك ، فانك في كل يوم تخرج بكرة ولا تأتي إلا عشية ، فقال لها : وكيف ذلك يا اماه وأي شئ خفت علي منه ، لا تخافي علي من شئ ، فلم يقدر أحد أن يصل إلي بسوء ولا ضر ولا نفع إلا الله ربي ، فخرج مع إخوته
[١]في المصدر : نكس رأسه وذبذب بذنبه وولى هاربا. قلت : ذبذب أى حرك.
[٢]في المصدر : بعد ذلك : لا يقدر أحد يصل إليه بسوء ولا مكروه ولا بأذية ، لان له رب يحميه ويكفيه ، وأنت رأيت فعل ربه باعدائه نصارى نجران حيث هموا بأذيته رأرسيل الله عليهم نارا أحرقتهم عن آخرهم ، وقد رأيت ليلة غارة فزارة ، قال : وكانت فزارة قد كبسوا حى بنى سعد ليلا فلما قربوا من البيوت التى فيهما بيت حليمة رجعت الخيل على أعقابها وانكسروا ، وغنموهم بنى سعد وقتلوهم عن آخره ، ورد الله كيدهم في نجورهم قالت : لقد رأيت ذلك كله ، إلا أن لكل شئ غاية ونهاية اه. قلت : وغنموهم بنى سعد لعله مصحف : وغنم منهم بنو سعد.
[٣]لكل شئء غاية ودليل ونهاية.
[٤]في المصدر : فكم صغير مات ، وكبير عاش.