بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٦
أول ما ظهر من فضائله ٩ [١].
قال صاحب الحديث : إن أول ليلة نزل رسول الله ٩ بحي بني سعد أخضرت أرضهم ، وأثمرت أشجارهم ، وكانوا في قطح عظيم ، وكانوا يحبونه لذلك محبه عظيمة. وكان إذا مرض منهم مريض يأتون به إليه فيشفى [٢] ، وكثرت معجزاته ، فكان بنو سعد يقولون : يا حليمة لقد أسعدنا الله بولدك هذا ، قالت : والله ما غسلت [٣] له ثوبا قط من من نجاسة ، وكان له وقت يتوضأ فيه ولا يعود إلا إلى الغداة وكنت أسمع منه الحكمة ، فلما كبر وترعوع [٤] كان يقول : الحمد لله الذي أخرجني من أفضل نبات ، من الشجرة التي خلق منها الانبيآء ، وكنت أتعجب منه ومن كلامه ، وكان يصبح صغيرا ، ويمسي كبيرا [٥] ، ويزيد في اليوم مثل ما يزيد غيره في الشهر ، ويزيد في الشهر مثل ما يزيد غيره في السنة حتى كبر ونشأ ، ولم يكن في زمانه أحسن منه خلقا ، ولا أيسر منه مؤونة ، و لقد كنا نجعل القليل من الطعام قد امنا ونجتمع عليه ونأخذ يده ونضعها فيه فنأكل ، ويبقى أكثر الطعام ، فلما صار ابن سبع سنين قال لامه حليمة : يا امي أين إخوتي ، قالت : يا بني إنهم يرعون الغنم التي رزقنا الله إياها ببركتك ، قال : يا اماه ما أنصفتني ، قالت : كيف ذلك يا ولدي؟ قال : أكون أنافي الظل وإخوتى في الشمس و الحر الشديد ، وأنا أشرب منها اللبن [٦] قالت : يا بني أخشى عليك من الحساد ، وأخاف أن يطرقك طارق ، فيطلبني بك جدك ، قال لها : لا تخشى علي يا أماه من شي ء ، ولكن إذا كان غداة غد أخرج مع إخوتي ، فلما رأته وقد عزم على الخروج وهي خائفة عليه
[١]في المصدر : هنا زيادة هى : فوصلت الحى به وأنا مرعوبة من الخوف ، فقالت : ان لهذا الغلام ربا عظيما.
[٢]في المصدر : يأتون به إليه فاذا وضع يده على المريض منه شفى من ساعته.
[٣]في المصدر : ولقد كنت معه في كل وقت وحين ما غسلت.
[٤]ترعرع الصبى : تحرك ونشأ.
[٥]في المصدر وكنت اتعجب منه ومن عقله ويشب شبابا مسرعا ، وكان يمسى صغيرا ويصبح كبيرا. (٦) في المصدر وإخوتى في الحرير عون أغنامهم وأنا أشرب الماء واللبن وهم في البرد والحر.