بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧٢
ثم ردني إلى مكاني ، وقال لي يا حليمة : عليك ببطحاء مكة ، فإن لك بها رزقا واسعا ، وسوف تسعدين ببركة مولود ولد بها ، وضرب بيده على صدري ، وقال : أدرالله لك اللبن [١] ، وجنبك المحق والمحن ، قال حليمة : فانتبهت وأنا لا اطيق حمل ثديي من كثرة اللبن [٢] ، واكتسيت حسنا وجمالا ، وأصبحت بحالة غير الحالة الاولى [٣] ، ففزعت إلي نسآء قومي وقلن : يا حليمة قد عجبنا من حالك ، فما الذي حل بك؟ ومن أين لك هذا الحسن والجمال الذي ظهر فيك؟ قالت : فكتمت أمري عليهن فتركنني وهن أحسد الناس لي ، ثم بعد يومين هتف بي هاتف فسمعه بنو سعد عن آخرهم وهو يقول : يا نسآء بني سعد نزلت عليكم البركات ، وزالت عنكم الترحات [٤] برضاعة مولود [٥] ولد بمكة ، فضله الواحد الاحد ، فهنيئا لمن له قصد ، فلما سمعوا ما قاله الهاتف قالوا : إن لهذا المولود شأنا عظيما ، فرحل بنو سعد عن آخرهم إلى مكة [٦] ، قالت حليمة : ولم يبق أحد إلا وقد خرج إلى مكة ، قالت : وكنا أهل بيت فقر ولم يكن عندنا شئ نحمل عليه ، وقد ماتت مواشينا من القحط ، وكانت [٧] حليمة من أطهر نسآء قومها و أعفهن ، ولذلك ارتضاها الله تعالى لترضع رسول الله (ص) ، وكانت النسآء إذا دخلن على آمنة تسألهن عن أسمائهن ، فإذا لم تسمع بذكر حليمة تقول : ولدي يتيم لا أب له ولا مال ، فيذهبن عنها ، فأقبلت حليمة مع بعلها ودخلت مكة وخلفت بعلها خارج البلد وقالت له : مكانك حتى أدخل مكة ، وأسأل عن هذا المولود الذي بشر نابه ، فلما دخلت حليمة مكة أرشدها
[١]في المصدر : إذهبى در الله لك اللبن إه أى أكثره.
[٢]في المصدر بعد ذلك : وبقيا كأنهما الجرتان العظيمتان يقطر منهما اللبن ، وامتلاء جسمى لحما وشحما ، وكسبت حسنا إه.
[٣]في المصدر : غير الحالة التى كنت فيها بالامس.
[٤]الترح : الحزن والهم والفقر.
[٥]في المصدر : ببركه مولود.
[٦]في المصدرهنا زيادة هى : طالبين الرزق والفضل لما سمعوا من الهاتف ، فمن كان له قوة من القوم حمل زوجته على حمار وفرس. قالت إه.
[٧]في المصدر : قال صاحب الحديث : وكانت.