بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٠
محمد (ص) قطرة ، وسالت من ذلك المطر الاودية ، وصار الوحل في الارض ما خلا طريق محمد (ص) ، وكان ينزل من تلك السحآبة [١] ريش الزعرفان ، وسنابل المسك ، وكان في تلك البرية نخلة يابسة عادية [٢] قد يبست أغصانها ، وتناثرت أوراقها منذ سنتين ، فاستند النبي ٩ إليها فأورقت وأرطبت وأثرمت وأرسلت ثمارها من ثلاثة أجناس : أخضر ، وأحمر ، واصفر ، وقعد النبي ٩ هنالك يكلم إخوته ورأى النبي (ص) رضوة خضرآء ، فقال : يا إخوتي اريد أن أمر بهذه الروضة ، وكان ورآء الروضة تل كؤود [٣] ، وعليه أنواع [٤] النباتات ، فقال : يا إخوتي ما ذلك التل؟ فقالوا له : يا محمد ورآء ذلك التل البراري والمفاوز ، فقال النبي ٩ إني قد اشتهيت أن أنظر إليه ، فقال القوم : نحن نمضي معك إليه ، فقال لهم النبي ٩ : بل اشتغلوا أنتم بأعمالكم ، وأنا أمضي وحدي و أرجع إليكم سريعا إن شاء الله تعالى ، فقالوا جميعا : مر [٥] يا محمد فإن قلوبنا متفكرة بسبك.
قال الواقدي : ثم إن النبي (ص) مر في تلك الروضة وحده ونظر إلى تلك البراري والمفاوز ، وهو يعتبر ويتعجب من الروضة حتى بلغ التل ، ونظر إلى جبل شاهق في الهوآء كالحائط ولا يتهيأ له صعوده لاعتداله وارتفاعه في الهواء ، فقال النبي ٩ في نفسه : إني اريد أن أصعد هذا التل فأنظر إلى ما ورائه من العجائب.
قال الواقدي : فأراد النبي ٩ أن يصعد الجبل فلم يتهيأ له ذلك لاستوائه في الهوآء فصاح إستحيائيل في الجبل صيحة أرعشته فاهتز اهترازا ، وقال له : أيها الجبل ويحك أطع محمدا (ص) خير المرسلين ، فإنه يريد أن يصعد عليك ، ففرح الجبل وتراكم بعضه إلى بعض كما يتراكم الجلد في النار ، فصعد النبي ٩ أعلاه ، وكانت تحت
[١]في هامش المصدر : فقد نبت من تلك السحابة ظ.
[٢]في المصدر : وكانت في تلك البرية شجرة طويلة عايشة عادية.
[٣]كؤود : صعب شاق المصعد.
[٤]في المصدر : ألوان.
[٥]في نسخة من المصدر : سر.