بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٢٠
ستدرك الندامة
إذا أتاها من له العمامة [١]
فلما سمعت الزرقاء ذلك ، وثبت قائمة ، وقالت له : لقد كنت صاحب الوفاء ، فلم حبست نفسك عني هذه المدة ، فإني في هموم متواترات ، وأهوال وكربات ، فقال لها : يا ويلك يا زرقاء لقد نزل بنا أمر عظيم ، لقد كنا نصعد إلى السمآء السابعة ، ونسترق السمع ، فلما كان في هذه الايام القليلة طردنا من السمآء ، وسمعنا مناديا ينادي في السمآوات : إن الله قد أراد أن يظهر المكسر للاصنام ، ومظهر عبادة الرحمن ، فامتنعوا جملة الشياطين من السمآء ، وتحدرت علينا ملائكة بأيديهم شهب من نار ، فسقطنا كأننا جذوع النخل ، وقد جئتك لاحذرك ، فلما سمعت كلامه قالت له : انصرف عني ، فلابد أن أجتهد غاية المجهود ، في قتل هذا المولود ، فراح عنها [٢] وهو يقول :
إني نصحتك بالنصيحة جاهدا
فخذي لنفسك واسمعي من ناصح
لا تطلبي أمرا عليك وباله
فلقد أتيتك باليقين الواضح
هيهات أن تصلى إلى ما تطلبي
من دون ذلك عظم أمر فادح [٣]
فالله ينصر [٤] عبده ورسوله
من شر ساحرة وخطب فاضح
عودي إلى أرض اليمامة واحذري
من شر يوم سوف يأتي كادح
ثم إنه طارعنها ، وتكنا [٥] تسمع ما جرى بينهما ، وكأنها لم تسمع ما جرى ، _________________
[١]الشعر في بعض النسخ هكذا.أمامة جاءت من اليمامة
أزعجها ذوهمة وهامة
لما رأت النور على أمامه
ذاك لا ظهار النبى علامة
محمد الموصوف بالكرامة
ستدرك الزرقاء به ندامة
لهفى على سيدة اليمامة
اذا أتاها صاحب الغمامة
وفي بعض النسخ صاحب العلامة. منه ;. قلت : والاشعار ساقطة عن نسختى من المصدر ، وكذا جملة مما بعدها إلى قوله : فقالت : يا اختاه.
[٢]أى ذهب ورجع عنها. [٣]الفادح : الصعب المثقل. [٤]يحفظ خ ل. [٥]الصحيح : تنكى كما تقدم.