بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٠٥
لا صبر لا صبر أضحى بعد معرفة [١]
تعذو الجلادة كالمستضعف الوهن
إن كان حقا خروج الهاشمي دنا
فارحل بنفسك لا تبكي على اليمن
ثم اجعل القفر أوطانا تقيم بها
واعذعن الاهن ثم الدار والوطن
فالعيش في مهمه [٢] من غيرما جزع
أهنأ من العيش في ذل وفي حزن
قال : ثم أخذ في اهبة السفر ، وخرج من ساعته إلى مكة ، وقال لقومه : إني سائر إلى نارقد تأججت ، فإن أدركت إخمادها رجعت إليكم ، وإن كانت الاخرى فالسلام مني عليكم ، فإني لاحق بالشام اقيم بها حتى أموت ، فلما وصل مكة أقبل [٣] إلى سطيح رجال من قريش ، وفيهم أبوجهل وأخوه أبوالبختري وشيبة وعتيبة بن أبي معيط والعاص بن وائل ، فقالوا : يا سطيح ما قدمت إلا لامر عظيم ، ألك حاجة فتضى؟ فقال لهم : بورك فيكم ، ما لي يديكم حاجة ، فقالوا : له : تمضي معنا إلى منازلنا؟ فقال : بل أنزل عند من إليهم قصدت ، نحوهم أردت ، وبفنائهم أنخت ، وقد علمتم فضلي ، وقد جئتكم احدثكم بما كان وما يكون إلهاما ألهمني الله بالصواب ، وأنطقني بالجواب ، فأين المتقدمون في العهد ومن لهم السابقة في الحمد والمجد؟ لقد أردت أفضل قريش من بني عبدمناف ، فأنا لهم المبشر بالبشير النذير ، والقمر المستنير ، فقد قرب ما ذكرته ، فأين عبدالمطلب وسلالته الاشبال ، فعظم ذلك على أبي جهل وتفرقوا [٤] عنه يمينا وشمالا ، واتصل الخبر إلى بني عبد مناف ، فجمع أبوطالب إخوته : عبدالله والعباس وحمزة وعبدالعزى ، وقال لهم : إن هذا القادم عليكم هو كاهن اليمن و
[١]منزلة خ ل.
[٢]المهمه : المفازة البعيدة. البلد المقفر.
[٣]في الصمدر بعد قوله : أموت : قال : ثم وطأله غلامه راحلته ، وسار حتى ادرك مكة ، فأتى ، به إلى الكعبة ، قال : فتسامعت به قريش فأتوا يهرعون إليه من كل جانب ومكان ، فلما اجتمعوا حوله زعم أن رسول الله ٩ ولد ، وكانت امه آمنة قد حملت به ، قال : فاقبلت إلى سطيح.
[٤]في المصدر : ونفروا عنه.