بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٥
و ـ العواد؟ وأين الطالبون والرواد؟ كل له [١] معاد ، أقسم قس برب العباد ، وساطح المهاد ، وخالق سبع الشداد ، سماوآت بلا عماد ، ليحشرن على الانفرد ، وعلى قرب وبعاد ، إذا نفخ في الصور ، ونق في الناقور ، وأشرقت الارض بالنور ، فقد وعظ الواعظ ، وانتبه القايظ [٢] ، وأبصر اللاحظ ، ولفظ اللافظ ، فويل لمن صدف عن الحق الاشهر ، وكذب بيوم المحشر ، والسراج الازهر ، في يوم الفصل ، وميزان العدل ، ثم أنشأ يقول : ( شعر [٣] ) :
يا ناعي الموت والاموات في جدث
عيهم من بقايا بزهم خرق
منهم عرات وموتى في ثيابهم
منها الجديد ومنها الاورق الخلق
دعهم فإن لهم يوما يصاح بهم
كما ينبه من رقداته الصعق
حتى يجيئوا بحال غير حالهم
خلق مضوا ثم ماذا بعد ذاك لقوا
ثم أقبلت على اصحابه فقلت : على علم به آمنتم قبل مبعثه ، كما آمنت به أنا ، فنصت إلى رجل منهم وأشارت إليه وقالوا : هذا صاحبه وطالبه على وجه لادهر ، وسالف العصر ، وليس فينا خير منه ، ولا أفضل ، فبصرت به أغر أبلج ، قد وقذته الحكمة ، أعرف ذلك في أسارير [٤] وجهه ، وإن لم أحط علما بكنهه ، قلت : ومن هو؟ قالوا : هذا سلمان الفارسي ، ذوالبرهان العظيم ، والشأن القديم ، فقال سلمان : عرفته يا أخا عبدالقيس من قبل إتيانه ، فأقبلت على رسول الله ٩ وهو يتلالا ويشرق وجهه نورا وسرورا ، فقلت : يا رسول الله إن قسا كان ينتظر زمانك ، ويتوكف إبانك [٥] ، ويهتف ساسمك وأبيك [٦]
[١]كل لهن خ ل.
[٢]هكذا في الكتاب ومصدره ولعله مصحف : يقظه ، واستظهر المصنف في الهامش أنه الياقظ.
[٣]هكذا في النسخة ، والمصدر خال عن قوله : شعر. وهو خبر لمبتداء محذوف أى هذا شعر.
[٤]الاسارير : الخطوط في الجبهة. محاسن الوجه.
[٥]توكف الخبر : انتظر ظهوره. إبان الشئ بكسر الهمزة وتشديد الباء : أوله. حينه.
[٦]في المصدر : وباسم أبيك.