بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٣٣
لابل بعده بحين أكثر من ستين أو سبعين يمضين من السنين ، ثم يقتلون بها أجمعون [١] ويخرجون منها هاربين ، قال الملك : من ذا الذي يلي ذلك من قتلهم وإخراجهم؟ قال : يليه إرم ذي [٢] يزن ، يخرج عليهم من عدن ، فلا يترك منهم أحدا باليمن ، قال : أفيدوم ذلك من سلطانه أو ينقطع؟ قال : بل ينقطع قال : ومن يقطعه؟ قال : نبي زكي ، يأتيه الوحي من قبل العلي ، قال : وممن هذا النبي؟ قال : رجل من ولد غالب بن فهر بن مالك بن النضر ، يكون الملك في قومه إلى آخر الدهر ، قال : وهل للدهر يا سطيح من آخر؟ قال : نعم بوم يجمع فيه الاولون والآخرون ، ويسعد فيه المحسنون ، ويشقى فيه المسيئون ، قال : أحق ما تخرنا يا سطيح؟ قال : نعم والشفق والفلق [٣] ، والليل إذا اتسق ، إن ما أنبأتك به لحق ، فلما فرغ قدم عليه شق فدعاه فقال له : يا شق إني رأيت رؤيا هالتني وفظعت بها ، فأخبرني عنها ، فإنك إن أصبتها أصبت تأويلها كما قال لسطيح ، وقد كتمه ما قال سطيح لينظر أيتفقان أم يختلفان ، قال : نعم رأيت جمجمة [٤] خرجت من ظلمة فوقعت بين روضة وأكمة ، فأكلت منها كل ذات نسمة ، قال له الملك : ما أخطأت منها ، فما عندك في تأويلها؟ قال : أحلف بما بين الحرتين من إنسان ، ليزلن أرضكم الحبشان [٥] ، فليغلبن على كل طفلة البنان ، وليملكن ما بين أنين [٦] إلى نجران ، فقال له الملك : و أبيك إن هذا لنا لغائظ موجع ، فمتى كائن افي زماني أم بعده؟ قال : بعده بزمان ، ثم يستنفذكم منهم عظيم الشأن. ويذيقهم أشد الهوان ، قال : ومن هذا العظيم الشأن؟ قال : غلام ليس بدني ولا مدن ، يخرج من بيت ذي يزن ، قال : فهل يدوم سلطانه أو ينقطع؟
[١]أجمعين خ ل وفي المصدر : ثم يقبلون بها أجمعون ، وفي سيرة ابن هشام بعد قوله : السنين : قال أفيدوم ذلك من ملكهم أم ينقطع؟ قال : لا ، بل ينقطع لبضع وسبعين من السنين ثم يقتلون ويخرجون منها هاربين.
[٢]في السيرة : ارم بن ذى يزن.
[٣]في السيرة : والشفق والغسق ، والفلق اذا التسق.
[٤]في السيرة : حممة كما تقدم.
[٥]في السيرة : السودان.
[٦]تقدم آنفا أن الصحيح : أبين.