بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٣٧
معها الحجبارة ، فجعلت ترميهم ، وكل طائر في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، وإذا رمت بتلك مضت ، وطلعت اخرى ، فلا يقع حجر من حجارتهم تلك على بطن إلا خرقه ، ولا عظم إلا أوها [١] وثقبه ، وثاب [٢] أبويكسوم راجعا قد أصابته بعض الحجاره ، فجعل كلما قدم أرضا انقطع له فيها إرب [٤] حتى لاذا انتهى إلى اليمن لم يبق شئ إلا أباده ، [٣] فلما قدمها انصدع صدره ، وانشق بطنه فهلك ، ولم يصب من خثعم و الاشعريين أحد ، قال : وكان عبدالمطلب يرتجزويدعو على الحبشة يقول :
يا رب لا أرجو لهم سواكا
يا رب فامنع منهم حماكا
إنهم لم يقهروا قواكا [٥]
حواست جمع كن
قال : ولم تصب تلك الحجارة أحدا إلا هلك ، وليس كل القوم أصابت ، وخرجوا هاربين ، يبتدرون الطريق الذي منه جاءوا ، ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق [٤]. وقال مقاتل : السبب الذي جر أصحاب الفيل إلى مكة هو أن فئة من قريش خرجوا تجارا إلى أرض النجاشي ، فساروا حتى دنوا من ساحل البحر ، وفي حقف من أحقافها بيعة للنصارى تسميها قريش الهيكل ، ويسميها النجاشي وأهل أرضه ما سرخشان ، فنزل القوم فجمعوا حطبا ثم أججوا نارا فاشتووا لحما ، فلما ارتحلوا تركوا النار كما هي في يوم عاصف فذهبت الرياح بالنار فاضطرم الهيكل نارا ، فغضب النجاشي لذلك فبعث أبرهة لهدم الكعب.
[١]أى كسره.
[٢]أى عاد.
[٣]الارب : العضو.
[٤]باده خ ل وهو الموجود في المصدر.
[٥]قراكا خ ل.
[٦]في المصدر هنا أشعار أسقطها المصنف وهى :
ردينة لو رأيت ولم ترينة
لدى جنب المحصب ما راينا
حمدت الله اذ عاينت طيرا
وخفت حجارة تلقى علينا
وكل القوم يسأل عن نفيل
كأن على للحبشان دينا