بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٣
تعاوني [١] أمر فضقت به ذرعا [٢]
ولم أستطع مما تجللني دفعا
نذرت ونذر المرء دين ملازم
وما للفتى مما قضى ربه منعا
وعاهدته عشرا إذا ما تكملوا
اقرب [٣] منهم واحدا ماله رجعا
فأكملهم عشرا فلما هممت أن
أفئ بذاك النذر ثار له [٤] جمعا
يصدونني عن أمر ربي وإنني
سأرضيه مشكورا ليلبسني نفعا
فلما دخلوا عليها قال :
يا رب إني فاعل لما ترد [٥]
إن شئت ألهمت الصواب والشد
فقالت : كم دية الرجل عندكم؟ قالوا : عشرة من الابل ، قالت : واضربوا على الغلام وعلى الابل القداح ، فإن خرج القداح على الابل فانحروها ، وإن خرج عليه فزيدوا في الابل عشرة عشرة حتى يرضى ربكم ، وكانوا يضربون القداح على عبدالله وعلى عشرة فيخرج السهم على عبدالله إلى أن جعلها مأة ، وضرب فخرج القدح على الابل فكبر عبدالمطلب وكبرت قريش ، ووقع عبدالمطلب مغشيا عليه ، وتواثبت بنو مخزوم فحملوه على أكتافهم ، فلما أفاق من غشيته قالوا : قد قبل الله منك فداء ولدك ، فبيناهم كذلك فإذا بهاتف يهتف في داخل البيت وهو يقول : قبل الفداء. ونفذ القضآء ، وآن [٦] ظهور محمد المصطفى ، فقال عبدالمطلب : القداح تخطئ وتصيب حتى أضرب ثلاثا ، فلما ضربها خرج على الابل فارتجز يقول :
دعوت ربي مخلصا وجهرا
يا رب لا تنحر بني نحرا
فنحرها كلها فجرت السنة في الدية بمأة من الابل [٧].
[١]تعاورنى أى تعاطونى وتداولنى. وفي المصدر : تغادرنى.
[٢]أى لم أقدر عليه ، وضعف طاقتى في قباله.
[٣]في المصدر : اقرر.
[٤]أى هاج ووثب عليه.
[٥]في المصدر : تود.
[٧]مناقب آل أبى طالب ١ : ١٥ و ١٦.