بحار الأنوار - ط دارالاحیاء التراث - العلامة المجلسي - الصفحة ١٠٣
رحمة على العباد ، ومن أحبه بشر بالشرف والحباء [١] ، ومن أبغضه بسوء القضاء ، وهو الذي عرض عليكم من قبل أن يخلق آدم ٧ الذي يسمى في السماء أحمد [٢] ، وفي الارض محمدا [٢] وفي الجنة أبا القاسم [٤] ، فأجابته الملائكة بالتسبيح والتهليل والتقديس والتكبير لله رب العالمين ، وفتحت أبواب الجنان ، وغلقت أبواب النيران ، وأشرفت الحور العين [٥] ، وسبحت الاطيار على رؤس الاشجار ، فلما فرغ جبريل من أهل السماوات أمره الله أن ينزل في مأة ألف من الملائكة إلى أقطار الارض ، وإلى جبل قاف ، وإلى خازن السحاب ، وجملة ما خلق الله يبشرهم [٦] بخروج رسول الله ٩ ، ثم نزل إلى الارض السابعة فأخبرهم بخبره ، ومن أراد الله به خيرا ألهمه محبته ، ومن أراد به شرا ألهمه بغضه ، وزلزلت الشياطين ، وصفدت [٧] وطردت عن الاماكن التي كانوا يسترقون فيها السمع ، ورجموا بالشهب.
قال صاحب الحديث : ولما كانت ليلة الجمعة عشية عرفة وكان عبدالله قد خرج هو وإخوته وأبوه. فبينما هم سائرون وإذا بنهر عظيم فيه ماء زلال ، ولم يكن قبل ذلك اليوم هناك ماء فبقي عبدالمطلب وأولاده متعجبين ، فبينما عبدالله كذلك [٨] إذ نودي يا عبدالله اشرب من هذا النهر ، فشرب منه ، وإذا هو أبرد من الثلج ، وأحلى من العسل ، وأزكى من المسك ، فهنض مسرعا والتفت إلى إخوته فلم يروا للنسهر أثرا فتعجبوا منه ، ثم إن عبدالله مضى مسرعا إلى منزله فرءته آمنة طائشا ، فقالت له : ما بالك [٩]؟ صرف الله عنك الطوارق ،
[١]الحباء : العطاء.
[٢]واسمه في السماء أحمد خ ل وكذا في المصدر.
[٣]محمد خ ل وكذا في المصدر.
[٤]أبوالقاسم خ ل وكذا في المصدر.
[٥]الحسان خ ل وفي المصدر : وأشرفت الحور والولدان.
[٦]في المصدر : وإلى خازن السحاب والانهار والفيا في والقدار يبشرهم.
[٧]صفده : أوثقه وقيده بالحديد أو في الحديد وغيره.
[٨]فبقى عبدالله متعجبا متفكرا ولم يجد طريقا وقد قطع عليه الجادة ، فبينما هو كذلك إه ، وهو الموجود في المصدر.
[٩]مالك خ ل.