فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٩٩ - (الحادي عشر) استبراء الحيوان الجلال
فإنه لا
إشكال في ظهورها في اعتبار العدد مع زوال العين، إذ لا يحتمل طهارة المحل
مع بقاء عين النجس وإن صب الماء عليه مرتين، أو أكثر، أو استنجى بثلاثة
أحجار، مع بقاء الغائط في المحل، بحيث تكون أدلة الغسل والاستنجاء تخصيصا
في أدلة نجاسة البول والغائط، ورافعا للحكم دون الموضوع بمعنى انه يجب
الاجتناب عن البول والغائط، إلا إذا صب عليه الماء هذا مما لا يحتمل القول
به.
فتحصل: ان الاكتفاء بعدد الأيام المنصوصة غير صحيح، وإن نسب الى المشهور،
إذ لو تم إسنادها لزم الجمع بين الأمرين(زوال العنوان وانقضاء الأيام)، فإن
زال العنوان قبل عدد الأيام ينتظر انقضائها، وإن انقضت الأيام ولم يزل
عنوان الجلل لزم انتظار زواله، كي يتم الأمران ولعلّ هذا هو ما يأتي عن
الشهيد الثاني قدّس سرّه وجماعة.
(الثالث)ما عن الشهيد الثاني قدّس سرّه[١]و
جماعة من اعتبار أكثر الأمرين من عدد الأيام المنصوصة، وما يزول به اسم
الجلل، ولعل مرادهم ما ذكرناه آنفا من أن مقتضى الجمع بين ما دل على سببية
الجلل للحرمة والنجاسة، واعتبار الأيام المنصوصة هو اعتبار الأمرين(زوال
العنوان ومضى الأيام) معا، فلا يكفى انقضاء الأيام قبل زوال العنوان، إلا
أن هذا القول مبنى على اعتبار الروايات العددية، ولا نقول به.
(الرابع)ما في الجواهر[٢]من الأخذ بمقدار الأيام، إلا أن يعلم ببقاء اسم
[١]الجواهر ج ٣٦ ص ٢٨٠.
[٢]ج ٣٦ ص ٢٧٦ قال قده: «بقي شيء وهو انه قد يظهر من غير واحد أن ماله تقدير معتبر شرعا يعود إلى الحل، وإن بقي على وصف اسم الجلل، لإطلاق الدليل، لكن قد يناقش بانصرافه إلى ما هو المعتاد من زوال الاسم بذلك، ولا أقل من أن يكون به محل الشك، لا ما علم بقاء وصف الجلل فيه، حتى يكون مستثنى حينئذ من حكم الجلاّل لا موضوعه، وان كان محتملا، إلا أن الأظهر خلافه، واللّه العالم»