فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٨ - (العاشر) من المطهرات زوال عين النجاسة، أو المتنجس عن جسد الحيوان غير الإنسان
و
الأذن-مما يمكن غسله بالماء-فالملاقى له إما أن تكون نجاسة داخلية كدم
الرعاف الملاقي لباطن الأنف أو الدم الخارج من الأذن، أو الدم الخارج من
اللّثة الملاقي لباطن الفم، والأسنان، أو نجاسة خارجية كما إذا شرب الماء
النجس أو استنشق به ونحوذ ذلك.
أما الأول أي الملاقاة مع النجس الداخلي فلا دليل على نجاسة الباطن
بملاقاته ولو أمكن غسله، لعدم الدليل على ذلك، بل ورد في موثقة عمار
الساباطي الأمر بالاكتفاء بغسل ظاهر الأنف من دم الرعاف، من دون حاجة إلى
غسل باطنه.
قال: «سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يسيل من أنفه الدم، هل عليه
أن يغسل باطنه، يعنى جوف الأنف فقال: انما عليه أن يغسل ما ظهر منه»[١]
فان الحصر بـ«انما»يدل على أن الباطن لا يجب غسله، فإذا لا دليل على
تنجسه، لما مر مرارا من أن الدليل على تنجس شيء بملاقاة النجس انما هو
الأمر بغسله الدال إرشادا على تنجس الملاقي للنجس، وأن المطهر له هو الغسل
بالماء.
و عليه تكون هذه الموثقة مخصصة للعموم المستفاد من موثقته الأخرى المتقدمة[٢]الدالة
على وجوب غسل كل ما يلاقي الماء المتنجس بميتة الفأرة، بعد إلغاء خصوصية
الماء المتنجس واستفادة العموم لكل نجس أو متنجس، لو لم نقل بانصرافها عن
غسل البواطن رأسا والحاصل: انه لا دليل على تنجس البواطن بالنجاسة
الداخلية، لقصور في العموم أو لتخصيصه، فالمرجع قاعدة الطهارة، هذا كله في
الباطن الممكن غسله إذا
[١]الوسائل ج ٣ ص ٤٣٨ في الباب ٢٤ من أبواب النجاسات ح: ٥ ط: م قم.
[٢]ص ٧٢ في التعليقة والوسائل ج ١ ص ١٤٢ ح ١ ط: م قم.