فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧٢ - (العاشر) من المطهرات زوال عين النجاسة، أو المتنجس عن جسد الحيوان غير الإنسان
صاحب
البيت، بل لو فعل ذلك لغرض حصول الطهارة عدّ من أهل الوسواس، والجنون فان
هذا وأمثاله من موارد السيرة القطعية يدلنا على عدم الحاجة الى الغسل
بالماء، في طهارة بدن الحيوان بعد زوال عين النجس عنه.
فيبقى الاحتمال الثاني-و هو عدم تنجس بدن الحيوان بملاقاة النجس رأسا-كما
استقر به في المتن وأشار إليه الفقيه الهمداني قدّس سرّه أيضا كما تقدم.
و لكن يردّه انه مبنى على عدم عموم فيما دل على تنجس مطلق ملاقي النجس، ولو
كان بدن الحيوان، ولكن الصحيح ثبوت هذا العموم، وهو ما أشرنا إليه مرارا
في الأبحاث السابقة من كفاية عموم موثقة عمار في الدلالة على ذلك، حيث أنه
سئل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن حكم ملاقي الماء المتنجس بوقوع ميتة
الفارة فيه، فقال عليه السّلام: «يغسل ثيابه ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء،
ويعيد الوضوء والصلاة. »[١]فإن
عموم«كل ما أصابه ذلك الماء» يشمل بدن الحيوان أيضا، فيتنجس بملاقاة النجس،
كما هو الحال في سائر ما يلاقي النجس، إلا أنه لا يحتاج في طهارته إلى
الغسل بالماء، بل يطهر بمجرد زوال العين، وهذا تخصيص فيما ذكرناه مرارا
فيما مر من الأبحاث من أن الأمر بغسل الملاقي للنجس يدل على أمرين.
[١]روى
عمار بن موسى الساباطي انه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجل يجد في
إنائه فارة، وقد توضأ من ذلك الإناء مرارا، واغتسل منه، أو غسل ثيابه، وقد
كانت الفأرة متسلخة؟فقال: ان كان رآها في الإناء قبل أن يغتسل أو يتوضأ، أو
يغسل ثيابه، ثم فعل ذلك بعد ما رآها في الإناء، فعليه أن يغسل ثيابه،
ويغسل كل ما أصابه ذلك الماء، ويعيد الوضوء والصلاة، وان كان انما رآها بعد
ما فرغ من ذلك وفعله فلا يمس من ذلك الماء شيئا وليس عليه شيء، لأنه لا
يعلم متى سقطت فيه، ثم قال: لعله أن يكون انما سقطت فيه في تلك الساعة التي
رآها».
الوسائل ج ١ ص ١٤٢ في الباب ٤ من أبواب الماء المطلق: ح ١ ط: م قم.