فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٧١ - (العاشر) من المطهرات زوال عين النجاسة، أو المتنجس عن جسد الحيوان غير الإنسان
العلم بأنها تباشر ما في البيت من الطعام وغيره.
و الحاصل: أنه لا ينبغي التأمل في قيام السيرة المستمرة من كافة المتشرعة
على عدم التحرز من بدن الحيوانات، ولا من أصوافها وأوبارها التي يعلم
بنجاستها-بنحو من الأنحاء-لو زالت عنها عين النجس من دون تطهير بالماء،
فيستعملون أصوافها في ما يشترط فيه الطهارة، كالثوب في الصلاة، وهذا مع قطع
النظر عن حكم أسئارها التي دلت الروايات على طهارتها.
و احتمال حصول غسل أبدانها بالمطر ونحوه من المياه التي تصيب بدن الحيوان
قهرا، كالشطوط والأنهار التي يدخلها الحيوان ويسبح فيها فلو تم فإنما يتم
في بعض الأمكنة التي يوجد فيها المياه بكثرة، وأما في غيرها لا سيما في مثل
الحجاز الذي هو مصدر الروايات من أهل البيت عليهم السّلام فلا يتأتى فيه
هذا الاحتمال مضافا إلى ان المطر لا يصيب-غالبا-الأظهر الحيوان دون بطنه،
ونحوه من الأعضاء السفلى، والحاصل: انهم لا يجتنبون عن بدن الحيوانات حتى
مع العلم بسبق تلوثها بالنجس من دون حاجة الى غسل بالماء إذا زالت النجاسة
عن بدنها.
و أما الاحتمال الثالث-و هو الرجوع الى قاعدة الطهارة أو استصحاب طهارة
الملاقي كما عن نهاية العلامة فمبني على احتمال غسل الحيوان بالماء إذا غاب
عن العين-فلا يمكن المساعدة عليه أيضا بوجه، لما ذكرناه في رد الاحتمال
الأول من قيام السيرة القطعية على عدم الاجتناب من نفس الحيوان الملاقي
للنجس بعد زوال العين حتى مع العلم بعدم ورود مطهر عليه، ومن هنا ذكرنا
مثال هرة البيوتات إذا أكلت فارة ونحوها-مثلا-أو تنجس فمها بأكل طعام نجس،
وبشرب ماء نجس، فإنه لا يغسل فمها