فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٣٩ - (مسألة ٢) يجوز استعمال جلد الحيوان الذي لا يؤكل لحمه بعد التذكية
(الأول):
القول بالمنع من استعمال جلد ما لا يؤكل لحمه حتى يدبغ إما منعا تكليفيا
أو وضعيا بمعنى اشتراطه في طهارته مضافا الى التذكية نسب الأول[١]إلى
الشيخ في المبسوط والخلاف، وعن السيد المرتضى في المصباح، وعن كشف اللثام
نسبة القول بحرمة استعماله قبل الدبغ إلى الأكثر، وعن الذكرى نسبته الى
المشهور وأما الثاني فقد يستظهر من بعضهم القول بتوقف طهارته على الدبغ بعد
التذكية، في مقابل القول بحرمته من باب التعبد فيتوقف طهارة جلد ما لا
يؤكل لحمه على أمرين، التذكية والدباغة وربما يستدل للمنع-كما عن الشيخ
قدّس سرّه[٢]في الخلاف-بأن
الإجماع إنما قام على جواز الانتفاع بجلده بعد التذكية، ولا دليل قبلها
وفيه: أنه لا حاجة الى الإجماع، لعدم انحصار الأدلة فيه، بل يكفينا دليلا
على جواز الانتفاع به تكليفا وطهارته وضعا-وقوع التذكية عليه فرضا، أصالة
الإباحة والطهارة، مضافا الى إطلاق ما دل من الروايات الآتية، ولا دليل على
الحرمة التعبدية، ولا على بقاء النجاسة بعد التذكية في الحيوان غير
المأكول فإذا لا مجال لتوهم توقف طهارته على الدبغ وضعا[٣]و لا حرمة استعماله
[١]راجع مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٥٦-الطبع الحجري.
و الجواهر ج ٦ ص ٣٥٠-٣٥١ كتاب الطهارة، وج ٣٦ ص ٢٠١ كتاب الصيد والذباحة.
[٢]الجواهر ج ٦ ص ٣٥١ ومصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٥٦.
[٣]و قد يستدل(مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٥٦)لذلك بالمرسل المروي في كشف اللثام عن بعض الكتب عن الرضا عليه السّلام ان«دباغة الجلد طهارته»و فيه: أنه لا يختص بغير المأكول فلا بد من حمله إما على الميتة وطهارة جلدها بالدبغ وهذا مما لا نلتزم به مضافا الى معارضتها بالروايات المعتبرة الدالة على ان جلد الميتة لا يطهر وان دبغ سبعين مرة مضافا الى ضعفها في نفسها لعدم ثبوت كونها رواية أو يراد من الطهارة زوال الزهومات والعفونات بالدبغ لا الطهارة في مقابل النجاسة وكيف كان فلا تكون المرسلة قابلة للاستدلال على شيء ويستدل(الجواهر ج ٣٦ ص ٢٠١)له أيضا برواية أبي مخلد عن أبى عبد اللّه عليه السّلام انه سأله عليه السّلام رجل سرّاج وقال: انى أبيع جلود النمر؟فقال عليه السّلام: مدبوغة هي؟قال: نعم، قال: ليس به بأس»(الوسائل ج ١٧ ص ١٧٢ ط: م قم في الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به ح: ١. ) بدعوى دلالتها على المنع بدون الدباغة، ولكنها رواية ضعيفة، ويمكن حملها على التقية لو كانت من الميتة.