فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٧ - (الثامن عشر) غيبة المسلم
على
الطهارة في مساورتهم ومباشرتهم اليومية، ولو مع سبق العلم بالنجاسة كما هو
الغالب، ولو عن طريق مخالطتهم مع الكفار المحكومون بالنجاسة ولو من باب عدم
اجتنابهم عن النجاسات فالنتيجة انه يكفى في الغيبة احتمال تطهير المسلم
بدنه أو ثيابه وما يتعلق به، بل لو لا ذلك لزم العسر والحرج، فان البناء
على استصحاب النجاسة قد يستدعي الاحتياط التام من كل أحد والاجتناب عن
المؤاكلة معهم والمخالطة بهم، وهذا كما ترى حرج عظيم البناء على عدم تنجيس المتنجس نعم ربما يقال[١]بان
الاستشهاد بالسيرة ونفى الحرج لإثبات المدعى يبتنى على ما هو المشهور من
كون المتنجس منجسا على الإطلاق، والا فلا يخلو الاستدلال بهما عن النظر
فيكون المتجه هو القول بكون الغيبة أمارة على الطهارة فيعتبر فيها الشروط
المذكورة وفيه: انه يمكن دعوى ثبوت السيرة حتى في الملاقي لنفس النجس
مباشرة من دون أى واسطة كالجلود الملاقية للدم، أو أيديهم أو لباسهم
الملاقية لنفس النجس كالبول وغيره، فإن المتشرعة يعاملون مع هذه كله أيضا
معاملة الطهارة بمجرد احتمال طرو المطهر، فإنهم يستعملونها فيما يشترط فيه
كالصلاة في الجلود المأخوذة من المسلم فتحصل: أن الأقوى والأظهر هو ثبوت
السيرة على المعاملة مع ما في أيدي المسلمين معاملة الطهارة مطلقا الا مع
العلم ببقائها على النجاسة، فغيبة المسلم أصل في طهارته عند الاحتمال
[١]كالفقيه الهمداني قدّس سرّه في مصباح الفقيه كتاب الطهارة ص ٦٤١ س ٢٩-٣٠ وعن بعض الأصحاب، كما في الجواهر ج ٦ ص ٣٠١ آخر الصفحة.