فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٢٦ - (الثامن عشر) غيبة المسلم
ظهور
حاله في ذلك، وهذا وان لم يترتب عليه الأثر بالنسبة إلى الغير في غير هذا
المورد(الغيبة)الا أنه فيه لا بد من ترتيب الأثر في الطهارة، كما عليه
السيرة القطعية بلا خلاف ولا اشكال، هذا القول بالاعتماد على مطلق الاحتمال
أقول: لا يخفى: أن القول بالأمارية اعتمادا على ظهور حال المسلم في التنزه
عن النجاسات وان كان موافقا للاحتياط الا أنه لا يبعد، بل نجزم بقيام
السيرة على الأعم من ذلك، وأنه يكفى في الحكم بالطهارة مجرد احتمال تحققها
منه ولو اتفاقا، لا التزاما فلا يشترط الا مجرد احتمال التطهير فقط، إلا أن
يعلم بالعدم، ويدل على ذلك استقرار سيرة المتشرعة من صدر الإسلام، بل
الأئمة الأطهار عليهم السّلام على المعاملة مع المسلمين وما يتعلق بهم من
الثياب والفراش والمأكول، والأواني وغير ذلك معاملة الطاهر بمجرد احتمال
الطهارة، من دون فرق بين سبق علمهم بالنجاسة وعدمه، ولا بين كون من يعامل
معه معاملة الطاهر ممن يظهر من حاله التجنب عن النجاسة أو يظهر عدمه، أو
يشتبه حاله، فان الظاهر من حال العامة وكثير من الخاصة انهم لا يجتنبون عن
كثير من النجاسات، بل ربما يعتقدون طهارتها، كطهارة الميتة بالدباغة، أو
الاستبراء من البول بالمسح بالحائط، مع أنه لم يعهد التجنب عنهم، ولا عما
عليهم من اللباس، كما أنه لم يعهد التجنب عما في أيديهم وأسواقهم من الجلود
وغيرها من الأشياء التي مقتضى الاستصحاب فيها النجاسة لملاقاتها للنجس في
وقت ما، ولو كالدم حين ذبح الحيوان وغير ذلك، فظهر أن ملاحظة حال المتشرعة
مع عامة المسلمين بل جريان سيرة الأئمة الأطهار عليهم السّلام مع عامة
الناس ترشدنا الى ان البناء العملي معهم يكون