فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤١ - (مسألة ٣) الأقوى قبول إسلام الصبي المميز
عن
اختيار وعمد أنه لا أثر له، لأنه بمنزلة الخطأ عند الشارع وفيه: أولا: أنه
مجمل لا يمكن الأخذ بإطلاقه، ومن هنا لم يلتزم أحد من الفقهاء بصحة صلاة
الصبي-بناء على مشروعية عباداته-لو أكل أو شرب، أو تكلم عمدا في صلاته،
بتوهم انه بمنزله الخطأ والسهو، أو أكل في صومه عمدا فيقال بصحته، لأنه
بمنزلة الخطأ تمسكا بإطلاق هذا الحديث وقد ذكرنا في بحث المكاسب ردا على من
زعم بطلان عقد الصبي-مستدلا بهذا الحديث-أنه لا إطلاق له يشمل بيعه أو
سائر عقوده، كالزواج، ونحوه فيتوهم بطلانها بحجة عموم الحديث المذكور.
و عليه يكون مجملا لا يصلح للاستدلال بإطلاقه، فيحمل على موارد القصاص، والديات بقرينة ما ورد في رواية أخرى[١]من
أن«عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة»لا من جهة حمل المطلق على المقيد، كي
يورد علينا بأنهما مثبتان لا موجب للحمل، بل لأجل تفسير المجمل بالمبيّن،
أو حمل القضية المهملة على القدر المتيقن بقرينة الرواية الثانية.
و ثانيا: ان هذا الحديث بهذا التعبير ظاهرا في ثبوت حكم لخطأ البالغ أخف
مما يثبت في عمده، ويثبت ذاك الحكم لعمد الصبي إرفاقا به، وهذا مختص بباب
الديات، وحينئذ لا حاجة إلى قرينة خارجيّة للحمل على باب
[١]و هي معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه عليه السّلام: «ان عليا عليه السّلام كان يقول عمد الصبيان خطأ يحمل على العاقلة» -الوسائل ج ٢٩ ص ٤٠٠ ط م قم في الباب ١١ من أبواب العاقلة ح ٣-و في رواية أبي البختري عن جعفر عن أبيه عن على عليه السّلام: «إنه كان يقول في المجنون، والمعتوه الذي لا يفيق، والصبي الذي لم يبلغ عمدهما خطأ تحمله العاقلة، وقد رفع عنهما القلم»-الوسائل ج ٢٩ ص ٩٠ في الباب ٣٦ من أبواب القصاص في النفس ح ٢-ط: م-قم.