فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٤٢ - (مسألة ٣) الأقوى قبول إسلام الصبي المميز
الديات،
بل نفس الحديث كاف في الدلالة على ذلك، نعم لو كان التعبير هكذا«عمد الصبي
كلا عمد»لم يدل على ثبوت حكم لصورة الخطأ في البالغ، وكنا نحتاج إلى قرينة
خارجيّة تدل على ذلك.
فتحصل: أن الأقوى قبول إسلام الصبيّ المميز للإطلاقات من دون مقيّد ارتداد الصبي المميّز
لا كلام في تبعية ولد المسلم لأبويه المسلمين أو أحدهما المسلم الى ان
يبلغ، ولو ارتد قبل ذلك، وهو مميز، فهل يكون كافرا بالارتداد أولا، قد ظهر
حكم هذا أيضا مما ذكرناه في ولد الكافر لو أسلم، وهو أن التبعية سواء كان
في الكفر، أو الإسلام انما تتم فيما إذا لم يستقل التابع بإظهار أحدهما عن
تمييز وشعور، فهذا يحكم بكفره، كما قلنا بأنه يحكم بإسلام ولد الكافر لو
أسلم عن تمييز وشعور نعم مقتضى حديث«رفع القلم عن الصبي»عدم العقوبة عليه
فلا يقتل، ولا يقسم ماله على ورثته لو كان له مال، ولا ينفصل عن زوجته لو
كان له زوجة، ولا يعاقب في الآخرة بمقتضى الحديث المذكور، إلا أن يستمر على
كفره فيبلغ كافرا، فحينئذ يستتاب، فان تاب والا فيقتل[١]فيكون
حاله قبل البلوغ حال المرتد الملّي في قبول توبته، وعدم إجراء الأحكام
الثلاثة عليه، وأما نجاسته قبله فلا تشملها حديث رفع القلم، لأنها في
الحقيقة إلزام للآخرين بالاجتناب عنه، فلا ضيق على الصبي من هذه الناحية كي
يكون مقتضى الامتنان رفعه عنه، بل هو تضييق على الآخرين بالاجتناب عنه
فالصحيح هو التفصيل بين ثبوت الحكم بنجاسة الصبي المرتد، وعدم
[١]كما في الروايات راجع الوسائل ج ٢٨ ص ٣٢٦ ط م قم(باب ان الطفل إذا كان أحد أبويه مسلما فاختار الشرك عند البلوغ أجبر على الإسلام فإن قبل والا قتل بعد البلوغ)ب ٢ من أبواب حد المرتد.