فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٣ - (مسألة ١) لا فرق في الكافر بين الأصلي، و المرتد الملي
و هذا
بخلاف«المرتد الملّي»فإنه يستتاب فان تاب تقبل توبته، ويعفى عنه، فلا يقتل،
وإن امتنع عن التوبة فيقتل، فتوهم دلالة هاتين الجملتين على عدم قبول توبة
المرتد الفطري مطلقا، لا واقعا ولا ظاهرا، حتى بالنسبة الى غير الأحكام
الثلاثة في حين انه لا دلالة لشيء منهما على ذلك.
أما التعبير الأول-و هو قوله عليه السّلام-«لا يستتاب»فلا يدل الا على انه
لا يجب على الحاكم ان يطلب منه ان يتوب، وهذا لا يدل على عدم قبول توبته
عند اللّه وفيما بينه وبين ربّه إذا تاب من قبل نفسه، فتقبل توبته واقعا
بمقتضى عمومات قبول التوبة عند اللّه تعالى، هذا بالنسبة إلى قبول توبته
واقعا، وأما بالنسبة إلى قبولها ظاهرا فلا تدل هذه الروايات إلا على عدم
قبولها بالنسبة إلى الأحكام الثلاثة، لاقتران النفي بالأحكام الثلاثة فتكون
قرينة أو يصلح لذلك فإنها قرنت عدم الاستتابة بإجراء حكم القتل وبينونة
الزوجة وتقسيم أمواله على ورثته، كما لا يخفى على من لا خطها. [١] وأما التعبير الثاني وهو قوله عليه السّلام«لا توبة له»كما في الطائفة الثانية من الأخبار[٢]فنفى
الجنس فيه وان كان يوهم عدم قبول التوبة منه لا واقعا ولا ظاهرا، إلا
اقترانه أيضا في نفس الروايات بإجراء الأحكام الثلاثة في حقه ولو تاب تكون
قرينة على عدم القبول من هذه الجهة فقط، دون سائر الجهات، ولا أقل من كونه
يصلح للقرينيّة، فتكون مجملة تسقط عن الاستدلال بإطلاقها.
هذا مضافا الى ان عدم قبول التوبة عن معصية الارتداد لا دلالة له على عدم
قبول إسلامه فلو تاب وأسلم، أى ندم عن معصيته، وأظهر الشهادتين
[١]لاحظ رواياتها المتقدمة في التعليقة ص ٢٢.
[٢]تقدمت في تعليقه ص ٢٢.