فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ٢٢٢ - (مسألة ٤) يحرم استعمال أواني الذهب و الفضة في الأكل و الشرب
زمن
صدور الرواية، ومع الشك تكون الروايات المذكورة مجملة من هذه الجهة فلا
تصلح قرينة للعدول عن ظهور النهي-في الطائفة الأولى-في الحرمة أيضا، لعدم
سراية أحد الدليلين إلى الآخر.
و بتعبير آخر ان الحب والبغض هما المنشئان للوجوب والحرمة فقد يعبّر بهما
كناية عن الحكم الذي ينشأ منهما ومن المعلوم ان مقتضى إطلاق كل منهما هو
الحب المطلق والبغض المطلق ولا يخرج عن إطلاقهما إلا بقرينة تدل على ضعف كل
منهما فمقتضى إطلاق الكراهة هو المبغوضية المطلقة من دون ضم الجواز إليها
وهو المنشأ لتشريع الحرمة.
و يؤيد ما ذكرناه ما ورد في بعض روايات الربا: ان عليا عليه السّلام«لم يكن يكره الحلال»[١]و هذا مما يدل على ان«الكراهة»لم يطلق لغة إلا على الحرمة.
بل يؤيد ذلك ما في بعض روايات المقام أيضا وهي: صحيحة على بن جعفر عن أخيه
موسى بن جعفر عليه السّلام قال: سألته عن المرآة هل يصلح إمساكها إذا كان
لها حلقة فضّة؟قال: نعم، انما يكره استعمال ما يشرب به. »[٢]
فان المراد بـ«الكراهة»فيها الحرمة وذلك بقرينتين«الأولى»مقابلتها لما في
السؤال من التعبير بـ«هل يصلح»فان المراد بها عدم الصلاح، وهو معنى الحرمة،
فإن عدم صلاح ما يشرب به ليس الا المنع عنه شرعا«الثانية» حصر الكراهة
فيما يستعمل في الشرب بقوله عليه السّلام«انما يكره استعمال ما يشرب به»مع
ان الكراهة-بمعناها المصطلح-تعم غير الأواني أيضا
[١]الوسائل ج ١٨ ص ١٥١ في الباب ١٥ من أبواب الربا ح ١ ط م قم.
[٢]الوسائل ج ٣ ص ٥١١ في الباب ٦٧ من النجاسات، ح: ٥ ط م قم.