فقه الشيعة - الموسوي الخلخالي، السيد محمد مهدي - الصفحة ١٩٣ - (مسألة ١) لا يجوز استعمال الظروف المعمولة من جلد نجس العين، أو الميتة
فيكون
المقام نظير قول القائل«إذا جاءك زيد فقدم له تمرا، فان لم تجد فماء
باردا»فإنه لا يدل على أن حسن تقديم التمر مشروط بوجدانه وان كان الأمر به
مشروطا بالوجدان، بل ملاكه يكون مطلقا، إلا أنه يفوت المكلّف عند عدم
الوجدان، وإن كان معذورا في ذلك.
و تندفع بأنه لا بد من تقييد الأمر بالوضوء بوجدان الماء، وإلا كان من
التكليف بغير المقدور، فدعوى الإطلاق في الأمر به لا تخلو من غرابة، وأما
الاستشهاد على ذلك بحرمة إراقة الماء بعد دخول الوقت فغير صحيح لاستناد
الحرمة هناك إلى قبح تعجيز المكلّف نفسه عن الامتثال -كالعصيان-بعد فعلية
التكليف وتنجّزه، وهذا أجنبي عن المقام من سقوط التكليف، لعدم القدرة على
امتثاله من جهة توقفه على الحرام.
و أما دعوى الفرق بين القيود الاضطرارية-كعدم وجدان الماء في مشروعية
التيمم والعجز عن القيام في مشروعيّة الجلوس في الصلاة ونحو ذلك-و القيود
الاختيارية-كالسفر في وجوب القصر، والحضر في وجوب الصلاة تماما-من جهة وجود
الملاك في العمل المضطر الى تركه كالوضوء عند عدم وجدان الماء والقيام في
الصلاة عند العجز عنه، وعدم وجوده في فاقد القيد الاختياري، كالسفر والحضر،
فغير مسموعة-كما ذكرنا-[١]لابتناء
الأحكام الشرعيّة على حكم ومصالح وملاكات لا طريق لنا إلى كشفها إلا أمر
الشارع بمتعلقاتها، والمفروض عدم تعلق الأمر بالوضوء إذا توقف استعمال
الماء على مقدمة محرمة، كغصب الإناء الذي فيه ماء الوضوء منحصرا، فمن أين
نطمئن بوجود الملاك.
[١]في ص ١٩١.