اعلام النبلاء بتاریخ حلب الشهباء - الطباخ، محمد راغب - الصفحة ٢٦٦ - ٩٧٤- النجم محمد بن محمد الحلفاوی المتوفی سنة ١٠٥٤
کم قد نشرت به بساط لذائذیو هصرت من عطفیه غصن الآس
أیام لا غصن الشباب بملتوعنی و لا حبی لعهدی ناس
قطر الحیا فی وجنتیه مکللمثل الحباب علی صفاء الکاس
ساقیته طعم المدام فلم یشبصفو الحیاة بکدرة الأدناس
لم أنسه متسربلا ثوب الحیامتبخترا فی قدّه المیّاس
و قوله من قصیدة:
نثر الدر من کلامک نظمالم نکن بعد ورده الدهر نظما
قلت:
و هو ممن أخذ عن شیخ الإسلام عمر العرضی و غیره، و تصدر للإقراء فانتفع به
الجم الغفیر من أهل دائرته من أجلّهم العلامة محمد بن حسن الکواکبی مفتی
حلب، و الفضائل الأدیب مصطفی البابی، و شیخنا العلامة الأجل أحمد بن محمد
المهمنداری مفتی الشام و غیرهم.
و اجتمع به والدی فی عودته من الروم سنة
اثنتین و خمسین و ألف و ذکره فی رحلته التی ألفها، و قرظ له علیها النجم
المترجم فقال بعد الحمدلة و التصلیة: و بعد فلما تشرفت الشهباء بقدوم
مولانا فخر الأفاضل و عمدة الأدباء الوارث سلافة المجد عن أبیه و جده،
الحائز قصبات الرهان فی میدان البلاغة بعزمه و جده، من فاق ببلاغته نثر
النظام، و سما فی متانة نظمه علی البحتری و أبی تمام، و ملک دیوان الإنشاء،
و لا بدع فذلک فضل اللّه یؤتیه من یشاء. و کان قدومه علیها و وروده إلیها
من دار السلطنة العلیا قسطنطینیة المحمیة، راتعا طیب العیش بحصول المآرب،
ناهلا من وروده علی ألذ المشارب، فأوقفنی علی هذه الرحلة التی تشد إلیها
الرحال، و تقف عندها مطایا الآمال، فوقفت علی حدیقة أریجة النبات، و صحیفة
بهیجة الصفات، و أجلت طرفی فی ألفاظ أرق من السلافة، و ألذ من الأمن بعد
الإخافة، و معان أحلی من لعاب النحل، و أعذب من الخصب بعد المحل، جمعت
فضائل الآداب، و ملکت معاقل الألباب، تعرب عن بلاغة منشیها، و تبلغ الأنفس
من أمانیها، فلا زالت الأعین من لقائها مبتهجة، و الألسن بحسن ثنائها
ملتهجة، و أمده اللّه بسعد لا انقطاع لحبله، و أیده بمجد لا انصداع لشمله،
لا برح یرتع فی ریاض الفضائل، و یطبق من أصول دلائله المسائل علی الدلائل.
انتهی.