ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٦٨ - الحديث ٢٤٧
فَلَا يُنَافِي هَذَا الْخَبَرُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْأَخْبَارِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ضَرْبٍ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ أَنْ يُتْرَكَ الْخَمْرُ حَتَّى يَصِيرَ خَلًّا مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَ لَا يُطْرَحُ فِيهِ مَا يُغَيِّرُهُ مِنَ الْمِلْحِ وَ غَيْرِهِ وَ إِنْ كَانَ لَوْ فُعِلَ لَمْ يَكُنْ مَحْظُوراً وَ لَا كَانَ فَاعِلُهُ مَأْثُوماً فَأَمَّا خَبَرُ أَبِي بَصِيرٍ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا لَمْ يُجْعَلْ فِيهَا مَا يَقْلِبُهَا فَمَعْنَاهُ إِذَا جُعِلَ فِيهِ مَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ فَيُظَنُّ أَنَّهُ خَلٌّ وَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ مِثْلُ الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ يُطْرَحُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ الْخَلِّ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِطَعْمِ الْخَلِّ وَ مَعَ هَذَا فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى يُعْزَلَ مِنْ تِلْكَ الْخَمْرَةِ وَ يُجْعَلَ مُفْرَداً إِلَى أَنْ يَصِيرَ خَلًّا فَإِذَا صَارَ خَلًّا- حَلَّ حِينَئِذٍ ذَلِكَ الْخَلُّ فَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى حَالٍ وَ لَا يُنَافِي هَذَا التَّأْوِيلُ مَا رَوَاهُ:
[الحديث ٢٤٧]
٢٤٧الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِي
الخل في الخمر حتى استهلك بالخل، و إن بقي من الخمر بقية فتخللت لم
يطهر بذلك على الأقرب، خلافا للنهاية، تأويلا لرواية أبي بصير. و لو حمل ذلك على
النهي عن العلاج كما رواه أيضا، استغنى عن التأويل. و قال ابن الجنيد: يحل إذا مضى عليه وقت ينتقل في مثله العين من
التحريم إلى التحليل، فلم يعتبر التبقية و لا انقلابها، و هما بعيدان. و سأل أبو
بصير الصادق عليه السلام في الخمر يوضع فيها الشيء- إلخ. و عقل منه الشيخ أن
أغلبية الموضوع فيها عليها، فنسبها إلى الشذوذ، و يمكن حمله على العكس، فلا إشكال [١]. الحديث السابع و الأربعون و المائتان:
[١]الدروس ص ٢٨٣.