ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٥٤ - الحديث ٢٢٣
قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع أَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يُنْعَتُ لَهُ الدَّوَاءُ مِنْ رِيحِ الْبَوَاسِيرِ فَيَشْرَبُهُ بِقَدْرِ سُكُرُّجَةٍ مِنْ نَبِيذٍ صُلْبٍ لَيْسَ يُرِيدُ بِهِ اللَّذَّةَ إِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الدَّوَاءَ فَقَالَ لَا وَ لَا جُرْعَةً وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يَجْعَلْ فِي شَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ دَوَاءً وَ لَا شِفَاءً
و قال في الشرائع: لا يجوز التداوي بالخمر و لا بشيء من الأنبذة، و
لا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا و لا شربا، و يجوز عند الضرورة أن
يتداوى بها للعين
[١]. و قال في المسالك: هذا هو المشهور بين الأصحاب، بل ادعى عليه في
الخلاف الإجماع، و أطلق ابن البراج جواز التداوي به مطلقا إذا لم تكن عنه مندوحة،
و جعل الأحوط تركه. و كذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق. و الأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه و تحريمه بدون ذلك، و هو اختيار
العلامة في المختلف، و تحمل هذه الروايات على تناول الدواء لطلب العافية جمعا بين
الأدلة. و أما التداوي للعين فقد اختلفت الرواية فيه، فأخذ الأكثر برواية هارون
ابن حمزة، و منع منه ابن إدريس مطلقا [٢]. انتهى. و قال في الشرائع: و لو اضطر إلى خمر و بول قدم البول، و لو لم يجد
إلا الخمر قال في المبسوط: لا يجوز دفع الضرورة بها، و في النهاية يجوز. و هو
الأشبه [٣]. انتهى. و الخبر يدل على عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا، و التأويل بأنه مع
الاضطرار إلى التداوي به لا يكون حراما في غاية البعد و الركاكة، لكن يعارضه و
أمثاله كثير
[١]شرائع الإسلام ٣/ ٢٣١. [٢]المسالك ٢/ ٢٥٢. [٣]شرائع الإسلام ٣/ ٢٣١.